@ 243 @ إلَيْهِ ( رَاجِعْ الْمَادَّةَ 88 ) وَأَمَّا إذَا اخْتَارَ الْمُسْتَوْدَعُ هَذَا الْمَصْرِفَ بِلَا أَمْرٍ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُودِعِ بَعْدَهُ ( الشَّارِحُ ) . وَأَمَّا إذَا كَانَ الطَّرِيقُ غَيْرَ أَمِينٍ فَيُنْظَرُ حِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ ضَرُورِيًّا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَرُورِيًّا وَكَانَ سَفَرُهُ مَعَ أَهْلِهِ فَلَا يَضْمَنُ وَأَمَّا إذَا كَانَ سَفَرُهُ مُنْفَرِدًا فَيَضْمَنُ . ( الْبَحْرُ ) . أَخْذَ الْوَدِيعَةِ فِي السَّفَرِ بَحْرًا : السَّفَرُ بَحْرًا مِنْ الْأَسْفَارِ ذَاتِ الْأَخْطَارِ وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَحْرُ أَنَّ التَّلَفَ وَالْهَلَاكَ غَالِبٌ فِيهِ وَلَكِنْ حَيْثُ إنَّ نَقْلَ الْأَمْوَالِ التِّجَارِيَّةِ فِي السُّفُنِ مُتَعَارَفٌ فِي زَمَانِنَا وَالسَّلَامَةُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْيَانِ غَالِبَةٌ فِيهَا فَاللَّائِقُ أَنْ لَا يَكُونَ فَرْقٌ بَيْنَ السَّفَرِ بَحْرًا وَالسَّفَرِ بَرًّا فَحِينَئِذٍ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَأْخُذَ الْوَدِيعَةَ مَعَهُ إنْ سَافَرَ بَرًّا أَوْ بَحْرًا ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . وَبِمَا أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ السُّفُنُ التِّجَارِيَّةُ مَوْجُودَةً فِي زَمَنِ الْفُقَهَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْأَسْفَارُ كَانَتْ تَحْصُلُ بِالسُّفُنِ ذَاتِ الشِّرَاعِ وَلِذَلِكَ كَانُوا يُعِدُّونَ السَّفَرَ فِي الْبَحْرِ خَطَرًا وَمُؤَدِّيًا لِلْهَلَاكِ . وَأَمَّا فِي الْحَالَةِ الْحَاضِرَةِ فَنَظَرًا لِوُجُودِ سُفُنٍ تِجَارِيَّةٍ جَسِيمَةٍ فَلَا خَطَرَ فِي السَّفَرِ فِيهَا . فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا نَقَلَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ فِي سَفِينَةٍ شِرَاعِيَّةٍ يَجِبُ عَدُّهَا خَطِرَةً وَإِنْ نَقَلَهَا فِي سَفِينَةٍ تِجَارِيَّةٍ يَلْزَمُ عَدُّهَا سَالِمَةً كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ ( الشَّارِحُ ) . وَإِذَا عَيَّنَ الْمُودِعُ مَكَانَ الْحِفْظِ أَوْ نَهَى عَنْ السَّفَرِ بِهَا فَلَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَأْخُذَهَا فِي سَفَرِهِ , يَعْنِي إذَا عَيَّنَ الْمُودِعُ مَكَانَ حِفْظٍ لِأَجْلِ الْوَدِيعَةِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يُغَيِّرَهُ وَلَا أَنْ يَأْخُذَهَا فِي السَّفَرِ إذَا نَهَى الْمُودِعُ عَنْ ذَلِكَ . كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا إذَا اُشْتُرِطَتْ أُجْرَةٌ فِي مُقَابَلَةِ حِفْظِهَا ; لِأَنَّ الِاسْتِحْفَاظَ مُقَابِلَ الْأُجْرَةِ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَالتَّسْلِيمَ لَازِمٌ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ ( قطلوبغا فِي الْوَدِيعَةِ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 782 ) يَلْزَمُ حِفْظُ الْوَدِيعَةِ مِثْلُ أَمْثَالِهَا . بِنَاءً عَلَيْهِ حِفْظُ الْأَمْوَالِ كَالنُّقُودِ وَالْمُجَوْهَرَاتِ فِي مَحَالَّ كَالْإِصْطَبْلِ وَالتِّبْنِ تَقْصِيرٌ فِي الْحِفْظِ فَإِذَا هَلَكَتْ أَوْ ضَاعَتْ لَزِمَ الضَّمَانُ . بِاخْتِلَافِ الْوَدِيعَةِ يَخْتَلِفُ مَحِلُّ الْحِفْظِ أَيْضًا ; لِأَنَّ حِفْظَ الْوَدِيعَةِ كَأَمْثَالِهَا لَازِمٌ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ . يَعْنِي أَنَّ حِفْظَ الْوَدِيعَةِ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا لَازِمٌ وَمَا كَانَ حِرْزًا أَيْ مَحِلَّ حِفْظٍ لِنَوْعٍ مِنْ الْوَدِيعَةِ لَا يَكُونُ حِرْزًا لِنَوْعِ وَدِيعَةٍ آخَرَ . فَإِذَا وَضَعَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ فِي مَحِلٍّ لَا تُحْفَظُ فِيهَا أَمْثَالُهَا فَهَذَا الْوَضْعُ وَالْحِفْظُ تَقْصِيرٌ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحِرْزِ فِي الْوَدِيعَةِ وَالْحِرْزِ فِي السَّرِقَةِ : وَأَمَّا فِي السَّرِقَةِ فَمَا كَانَ حِرْزًا لِنَوْعٍ مِنْ الْمَالِ يَكُونُ حِرْزًا لِنَوْعِ مَالٍ آخَرَ وَبِنَاءً عَلَيْهِ يَلْزَمُ الْحَدُّ عَلَى مَنْ سَرَقَ الْأَمْوَالَ الْغَالِيَةَ الثَّمَنِ كَالنُّقُودِ وَالْمُجَوْهَرَاتِ مِنْ الْإِصْطَبْلِ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . الْحُكْمُ فِي الْحِفْظِ فِي غَيْرِ مِثْلِ الْحِرْزِ وَبَعْضُ الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَلَيْهِ : أَوَّلًا : يُحْفَظُ الْحَيَوَانُ الْمُودَعُ فِي الْإِصْطَبْلِ وَإِذَا فُقِدَ فِيهِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَأَمَّا حِفْظُ النُّقُودِ وَالْمُجَوْهَرَاتِ وَالْأَمْوَالِ الْغَالِيَةِ الثَّمَنِ مِنْ الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا فِي مَحَالَّ مِنْ الْإِصْطَبْلِ مَحِلُّ التِّبْنِ وَالْبُسْتَانِ وَالْعَرْصَةِ فَهُوَ تَقْصِيرٌ فِي الْحِفْظِ فَإِذَا هَلَكَتْ أَوْ فُقِدَتْ الْأَمْوَالُ الْمَذْكُورَةُ فِي أَمَاكِنَ كَهَذِهِ لَزِمَ الضَّمَانُ . ثَانِيًا : إذَا وَضَعَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ فِي دَارِهِ حَيْثُ يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ أَشْخَاصٌ كَثِيرُونَ يُنْظَرُ . فَإِذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ شَيْئًا يُمْكِنُ حِفْظُهُ فِي حَالَةِ دُخُولِ وَخُرُوجِ أُنَاسٍ كَثِيرِينَ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ .
