@ 249 @ الدَّارِ فَإِنْ كَانَتْ الْغُرَفُ مُتَسَاوِيَةً فِي أَمْرِ الْمُحَافَظَةِ أَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْغُرْفَةُ الْأُخْرَى أَقْوَى فِي الْحِفْظِ فَحَيْثُ إنَّ الشَّرْطَ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ غَيْرُ مُفِيدٍ فَلَا يُعْتَبَرُ ; لِأَنَّ كُلَّ الدَّارِ حِرْزٌ وَاحِدٌ . وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا : أَنَّهُ إذَا نَقَلَ السَّارِقُ الْمَالَ مِنْ غُرْفَةٍ إلَى أُخْرَى لَا يَلْزَمُهُ حَدُّ السَّرِقَةِ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . كَمَا لَوْ شَرَطَ وَضْعَ النُّقُودِ الْمُودَعَةِ فِي كَذَا كِيسٍ وَوُضِعَتْ فِي غَيْرِهِ وَفُقِدَتْ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ . كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ وَضْعُ النَّقْدِ الْمُودَعِ بِشَرْطِ وَضْعِهِ فِي الْكِيسِ فِي الصُّنْدُوقِ يَجُوزُ حِفْظُ النُّقُودِ الْمُودَعَةِ بِشَرْطِ أَنْ تُوضَعَ فِي الصُّنْدُوقِ فِي الْغُرْفَةِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ وَإِنْ كَانَتْ مُمْكِنَةَ التَّنْفِيذِ فَلَيْسَتْ مُفِيدَةً . وَإِذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَكَمَا أَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ الضَّمَانُ فِي أَمْثِلَةِ الْحُكْمِ الرَّابِعِ وَالْحُكْمِ الثَّالِثِ فَلَا يَلْزَمُ فِي هَذَا أَيْضًا . وَكَذَلِكَ الشُّرُوطُ الَّتِي مِثْلُ ( خُذْ الْوَدِيعَةَ بِيَدِك الْيُمْنَى وَلَا تَأْخُذْهَا بِالْيَدِ الْيُسْرَى ) أَوْ اُنْظُرْ الْوَدِيعَةَ بِالْعَيْنِ الْيُمْنَى وَلَا تَنْظُرْ إلَيْهَا بِالْعَيْنِ الْيُسْرَى لَغْوٌ وَمُخَالَفَتُهَا لَا تُوجِبُ الضَّمَانَ . كَمَا لَوْ دَخَلَ شَخْصٌ إلَى دَارِ آخَرَ وَنَقَلَ بِلَا إذْنٍ الثَّوْبَ مِنْ إحْدَى غُرَفِهَا إلَى غُرْفَةٍ أُخْرَى يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَتْ الْغُرَفُ مُتَسَاوِيَةً فِي الْحِرْزِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَيَلْزَمُ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَسَاوِيَةٍ . أَمَّا إذَا كَانَتْ إحْدَى الْغُرَفُ يَعْنِي الْغُرْفَةَ الَّتِي شَرَطَ فِي الْحِفْظِ فِيهَا حَجَرًا وَالْأُخْرَى أَيْ الَّتِي حَفِظَ الْمُسْتَوْدَعُ فِيهَا مُخَالِفًا الشَّرْطَ خَشَبًا أَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا فَوْقَ السُّوقِ وَالْأُخْرَى لَيْسَتْ فَوْقَهُ يَعْنِي إذَا كَانَ يُوجَدُ تَفَاوُتٌ بَيْنَهُمَا فِي أَمْرِ الْمُحَافَظَةِ فَالشَّرْطُ مُفِيدٌ مُعْتَبَرٌ وَالْمُسْتَوْدَعُ مَجْبُورٌ عَلَى حِفْظِ الْوَدِيعَةِ فِي الْغُرْفَةِ الْمَشْرُوطَةِ لَهَا أَيْ الْغُرْفَةِ الَّتِي مِنْ حَجَرٍ أَوْ لَيْسَتْ فَوْقَ الطَّرِيقِ . وَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا وَضَعَهَا فِي غُرْفَةٍ أَدْنَى مِنْ تِلْكَ الْغُرْفَةِ فِي الْمُحَافَظَةِ وَهَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ ضَمِنَهَا . وَهَذَا الْمِثَالُ مِثَالُ الْحُكْمِ الثَّانِي . كَمَا لَوْ أُودِعَتْ وَشَرَطَ الْحِفْظَ فِي هَذَا الصُّنْدُوقِ وَحَفِظَهَا فِي غَيْرِ صُنْدُوقٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَلَكِنْ إذَا كَانَ أَحَدُ الصُّنْدُوقَيْنِ مِنْ خَشَبٍ وَالْآخَرُ خِزَانَةً مِنْ حَدِيدٍ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ إذَا هَلَكَتْ فِي حَالَةِ حِفْظِهِ إيَّاهَا فِي صُنْدُوقٍ مِنْ الْخَشَبِ . كَذَلِكَ قَيْدُ ( تِلْكَ الدَّارِ ) الْوَاقِعُ فِي الْمِثَالِ وَهُوَ ( كَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ الْحِفْظَ فِي الْغُرْفَةِ الْفُلَانِيَّةِ مِنْ الدَّارِ ) احْتِرَازِيٌّ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ ; لِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي أُودِعَ بِشَرْطِ أَنْ يُحْفَظَ فِي تِلْكَ الدَّارِ الْكَائِنَةِ فِي الْمَحَلَّةِ الْفُلَانِيَّةِ لَا يَحْفَظُ فِي دَارٍ غَيْرَهَا . وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ الْأُخْرَى أَحْرَزَ مِنْ الْأُولَى ; لِأَنَّ الدَّارَيْنِ تَكُونَانِ غَالِبًا مُخْتَلِفَتَيْنِ فِي الْحِرْزِ وَبِنَاءً عَلَيْهِ يَكُونُ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ مُفِيدًا . وَعِنْدَ الْبَعْضِ الْآخَرِ إنْ كَانَتْ الدَّارُ الْأُخْرَى مُسَاوِيَةً فِي الْحِفْظِ لِتِلْكَ الدَّارِ أَوْ أَحْصَنَ مِنْهَا يَجُوزُ حِفْظُهَا فِي تِلْكَ الدَّارِ الْأُخْرَى . فَقَيْدُ ( تِلْكَ الدَّارِ ) نَظَرًا لِهَذَا الْقَوْلِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ ) . وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمَجَلَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُخْتَارُ . كَمَا أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ الْحِفْظَ فِي كَذَا بَلْدَةٍ وَحُفِظَتْ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى يَلْزَمُ الضَّمَانُ . رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 787 ) وَقَدْ ظَهَرَتْ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْمُحَرَّرَةِ أَسْبَابُ تَعَدُّدِ الْأَمْثِلَةِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 785 ) إذَا غَابَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ وَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ وَمَمَاتُهُ يَحْفَظُهَا الْمُسْتَوْدَعُ إلَى أَنْ تَتَبَيَّنَ وَفَاتُهُ . إنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَفْسُدُ بِالْمُكْثِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ