@ 248 @ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ : أَنْ تَكُونَ الْوَدِيعَةُ شَيْئًا يُحَافَظُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الشَّخْصِ . كَمَا لَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ جَوْهَرًا وَنَهَى عَنْ إعْطَائِهِ زَوْجَتَهُ أَوْ فَرَسًا وَنَهَى عَنْ إعْطَائِهَا سَائِسَهُ . الِاحْتِمَالُ الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْوَدِيعَةُ شَيْئًا لَا يُحْفَظُ بِيَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ . كَمَا لَوْ كَانَتْ جَوْهَرًا وَنَهَى عَنْ إعْطَائِهِ خَادِمَهُ أَوْ فَرَسًا وَنَهَى عَنْ إعْطَائِهَا زَوْجَتَهُ . وَنَظَرًا لِإِيضَاحِ الزَّيْلَعِيّ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْمَجَلَّةِ هِيَ الصُّورَةُ الْأُولَى وَأَمَّا حَيْثُ إنَّ النَّهْيَ الْمَذْكُورَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مُفِيدٌ فَمُخَالَفَتُهُ تُوجِبُ الضَّمَانَ هَذَا الْمِثَالُ مِثَالُ الْحُكْمِ الثَّالِثِ وَيَكُونُ مِثَالًا لِلْحُكْمِ الثَّانِي أَيْضًا بِاعْتِبَارِ الْفِقْرَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ الْآتِي ذِكْرُهَا . مِثَالٌ ثَانٍ لِلْحُكْمِ الثَّالِثِ الْمَذْكُورِ - إذَا اقْتَرَبَ أَجَلُ الْمَرْأَةِ الْمُسْتَوْدَعَةِ وَسَلَّمَتْ الْوَدِيعَةَ إلَى جَارِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمَذْكُورَةِ أَمِينٌ يَجُوزُ دَفْعُ وَتَسْلِيمُ الْوَدِيعَةِ لَهُ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَيْهَا ( الْخَانِيَّةُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ ) . مِثَالٌ ثَالِثٌ عَلَى الْحُكْمِ الثَّالِثِ الْمَذْكُورِ - إذَا قَالَ الْمُودِعُ لَا تَحْفَظْ الْوَدِيعَةَ فِي الْغُرْفَةِ الْفُلَانِيَّةِ لِأَنَّهَا غَيْرُ حَصِينَةٍ وَحَفِظَهَا الْمُسْتَوْدَعُ فِي تِلْكَ الْغُرْفَةِ وَضَاعَتْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَحِلٌّ حَصِينٌ غَيْرَ تِلْكَ الْغُرْفَةِ لَا يَضْمَنُهَا الْمُسْتَوْدَعُ . وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَحِلٌّ غَيْرَهَا وَكَانَ مُقْتَدِرًا عَلَى نَقْلِهَا إلَيْهَا يَجْرِي حُكْمُ الْمِثَالِ الْآتِي . مِثَالٌ رَابِعٌ عَلَى الْحُكْمِ الثَّالِثِ الْمَذْكُورِ - إنَّ قَوْلَ الْمُودِعِ لِلْمُسْتَوْدَعِ احْفَظْ الْوَدِيعَةَ بِيَدِك وَلَا تَتْرُكْهَا مِنْ يَدِك لَيْلًا وَنَهَارًا شَرْطٌ مُمْكِنُ التَّنْفِيذِ وَبِنَاءً عَلَيْهِ فَهُوَ لَغْوٌ وَإِذَا أَعْطَاهَا لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ اضْطِرَارٌ وَاحْتِيَاجٌ لِذَلِكَ وَتَلِفَتْ أَوْ ضَاعَتْ وَلَوْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَحَيْثُ إنَّ النَّهْيَ مُفِيدٌ يَكُونُ الْمُسْتَوْدَعُ ضَامِنًا إنْ كَانَ هَلَاكُهَا حَصَلَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمُسْتَوْدَعِ الْأَوَّلِ لِلْمُسْتَوْدَعِ الثَّانِي وَغَيْبُوبَتِهِ عَنْ عَيْنَيْهِ وَيَجْرِي فِي هَذَا الضَّمَانِ الَّذِي عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ التَّفْصِيلَاتُ الَّتِي سَتُذْكَرُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 790 ) . وَسَبَبُ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هُوَ أَنَّ النَّاسَ مُخْتَلِفُونَ فِي الْأَمَانَةِ وَالْكِيَاسَةِ وَالدِّينِ وَمَعْرِفَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُوجِبُ الشَّيْنَ . فَبِنَاءً عَلَيْهِ يَكُونُ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ مُفِيدًا . وَأَمَّا إذَا وَقَعَ هَلَاكُ الْوَدِيعَةِ وَضَيَاعُهَا قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ الْمُسْتَوْدَعُ الْأَوَّلُ الْمُسْتَوْدَعَ الثَّانِيَ فَحَيْثُ إنَّ الْوَدِيعَةَ تَكُونُ حِينَئِذٍ فِي حِفْظِ الْمُسْتَوْدَعِ الْأَوَّلِ فَعَلَى تَقْدِيرِ هَلَاكِهَا بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ لَا عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ الْأَوَّلِ وَلَا عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ الثَّانِي . يَكُونُ عَدَمُ وُجُودِ اضْطِرَارِ إعْطَاءِ الْوَدِيعَةِ لِلْغَيْرِ عَلَى وَجْهَيْنِ : وَوَرَدَ فِي الْمَجَلَّةِ ( إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ اضْطِرَارٌ ) . الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - أَنْ تَكُونَ الْوَدِيعَةُ شَيْئًا خَفِيفًا كَسَاعَةِ جَيْبٍ وَخَاتَمٍ فَيُعْطِيهَا الْمُسْتَوْدَعُ لِأَمِينِهِ مَعَ اقْتِدَارِهِ عَلَى حِفْظِهَا وَاسْتِصْحَابِهَا بِنَفْسِهِ . وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ يَلْزَمُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَحْفَظَهَا بِنَفْسِهِ دُونَ أَنْ يَكُونَ مَجْبُورًا عَلَى إعْطَاءِ الْوَدِيعَةِ أَمِينَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ شَيْئًا خَفِيفًا لِغَيْرِهِ لِأَجْلِ حِفْظِهِ . الْوَجْهُ الثَّانِي - أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَمِينٌ يَحْفَظُ الْوَدِيعَةَ غَيْرَ الْأَمِينِ الَّذِي نَهَى الْمُودِعُ عَنْهُ ( الْبَحْرُ ) كَذَلِكَ إذَا شَرَطَ حِفْظَ الْوَدِيعَةِ فِي الْغُرْفَةِ الْفُلَانِيَّةِ مِنْ الدَّارِ وَحَفِظَهَا الْمُسْتَوْدَعُ فِي غُرْفَةٍ غَيْرِهَا مِنْ تِلْكَ الدَّارِ - سَوَاءٌ أَنَهَى عَنْ حِفْظِهَا فِي غُرْفَةٍ غَيْرِهَا أَمْ لَمْ يَنْهَ - وَعَلَى تَقْدِيرِ حِفْظِهَا فِي غُرْفَةٍ غَيْرِهَا مِنْ تِلْكَ
