@ 247 @ الْحَرِيقُ غَالِبًا مُحِيطًا بِدَارِ الْمُسْتَوْدَعِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْحَرِيقُ مُحِيطًا بِدَارِ الْمُسْتَوْدَعِ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يُخَافُ مِنْ أَنْ تَحْتَرِقَ الْوَدِيعَةُ يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ فِي حَالَةِ تَسْلِيمِهَا إلَى شَخْصٍ أَجْنَبِيٍّ . هَذَا الْمِثَالُ الْحُكْمُ الرَّابِعُ . وَفِي الْحَقِيقَةِ وَإِنْ كَانَتْ رِعَايَةُ الْمُسْتَوْدَعِ بِهَذَا الشَّرْطِ مُمْكِنَةً فَإِذَا رَاعَاهُ يَكُونُ عَدَمُ نَقْلِهِ الْوَدِيعَةَ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ غَيْرَ مُفِيدٍ لِلْمُودِعِ لَا بَلْ مُضِرًّا لَهُ بِاحْتِرَاقِ الْوَدِيعَةِ . وَلَكِنْ إذَا نَقَلَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ وَادَّعَى هَذِهِ الضَّرُورَةَ بِنَاءً عَلَى هَلَاكِهَا هُنَالِكَ فَأَنْكَرَ الْمُودِعُ لَا يُصَدَّقُ الْمُسْتَوْدَعُ بِلَا بَيِّنَةٍ ; لِأَنَّ النَّقْلَ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَادِّعَاءُ الضَّرُورَةِ ادِّعَاءٌ مُسْقِطٌ الضَّمَانَ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ وَهَذَا لَا يُصَدَّقُ بِلَا بَيِّنَةٍ , وَلَكِنْ إذَا ادَّعَى الْمُسْتَوْدَعُ حُصُولَ الِاضْطِرَارِ لِلنَّقْلِ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ لِحَرِيقٍ وَقَعَ فِي دَارِهِ فَإِنْ كَانَ وُقُوعُ الْحَرِيقِ فِي دَارِهِ مَعْلُومًا يُصَدَّقُ الْمُسْتَوْدَعُ بِيَمِينِهِ . خُلَاصَةُ الْكَلَامِ , مَتَى ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وُقُوعُ الْحَرِيقِ فِي دَارِ الْمُسْتَوْدَعِ لَا يَبْقَى احْتِيَاجٌ لِإِثْبَاتِ أَنَّهُ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ لِلْآخَرِ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَحْتَرِقَ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . وَإِذَا شَرَطَ الْمُودِعُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ حِفْظَ الْوَدِيعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِالذَّاتِ وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ وَنَهَاهُ عَنْ إعْطَائِهَا زَوْجَتَهُ أَوْ ابْنَهُ أَوْ خَادِمَهُ أَوْ شَخْصًا اعْتَادَ مِنْ الْقَدِيمِ حِفْظَ مَالَ نَفْسِهِ - أَيْ مَالِ الْمُسْتَوْدَعِ - أَوْ أَجْنَبِيًّا كَوَكِيلِهِ أَوْ شَرِيكِهِ مُفَاوَضَةً كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 780 ) فَإِنْ كَانَ ثَمَّةَ اضْطِرَارٌ وَاحْتِيَاجٌ لِإِعْطَاءِ الْوَدِيعَةِ ذَلِكَ الشَّخْصَ لَا يَكُونُ النَّهْيُ وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرَيْنِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْإِمْكَانِ لِتَنْفِيذِهِمَا . سُؤَالٌ , شَرْطُ حِفْظِ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ لَيْسَ أَمْرًا لَازِمًا إذْ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْحِفْظُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ بِعَقْدِ الْوَدِيعَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 777 ) . فَلَا لُزُومَ إذَنْ لِلْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ ' إذَا شَرَطَ وَأَمَرَ ' . الْجَوَابُ , مَقْصُودُ الْحِفْظِ بِنَفْسِهِ وَبِالذَّاتِ كَمَا وَرَدَ شَرْحًا . مَتَى تَحْصُلُ ضَرُورَةُ الْإِعْطَاءِ إلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ , تَحْصُلُ ضَرُورَةُ الْإِعْطَاءِ إلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ حِينَمَا تَكُونُ الْوَدِيعَةُ شَيْئًا يُحْفَظُ بِيَدِهِ كَمَا لَوْ كَانَتْ مِنْ الْمُجَوْهَرَاتِ وَنَهَاهُ عَنْ إعْطَائِهَا زَوْجَتَهُ أَوْ فَرَسًا وَنَهَاهُ عَنْ دَفْعِهَا إلَى السَّائِسِ . فَإِذَا أَعْطَاهَا الْمُسْتَوْدَعُ ذَلِكَ الشَّخْصَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا - وَهَلَكَتْ أَوْ فُقِدَتْ بِيَدِهِ أَوْ طَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى قِيمَتِهَا بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ ; لِأَنَّ الْحِفْظَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ مَعَ مُرَاعَاةِ الشَّرْطِ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ مُفِيدٍ إذَنْ ( الْبَحْرُ ) . الظَّاهِرُ بِمَعْنَى أَنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنِ التَّنْفِيذِ . ( الشَّارِحُ ) . مَثَلًا إذَا أَوْدَعَ شَخْصٌ عِنْدَ آخَرَ حَيَوَانًا وَنَهَاهُ عَنْ إعْطَائِهِ إلَى خَادِمِهِ فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ خَادِمَهُ جَبْرًا يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ مَجْبُورًا لِإِعْطَائِهِ إيَّاهَا لِعَدَمِ وُجُودِ أَمِينٍ يَحْفَظُهَا فَضَاعَتْ بِيَدِهِ لَا يَضْمَنُ . وَأَمَّا إذَا أَعْطَاهُ إيَّاهَا مَعَ وُجُودِ خَادِمٍ غَيْرِهِ يَحْفَظُ الْوَدِيعَةَ وَهَلَكَتْ يَكُونُ ضَامِنًا . وَكَذَلِكَ إذَا نَهَى الْمُودِعُ عَنْ إعْطَاءِ عَقْدِ الْجَوْهَرِ الْمُودَعِ إلَى زَوْجَتِهِ فُلَانَةَ فَإِنْ كَانَ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَمِينَةٌ أُخْرَى تَحْفَظُ تِلْكَ الْوَدِيعَةَ كَزَوْجَةٍ أُخْرَى مَثَلًا فَالنَّهْيُ مُعْتَبَرٌ وَإِلَّا فَلَا . ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ وَالزَّيْلَعِيّ وَالْبَحْرُ ) . وَفِي الشَّخْصِ الَّذِي حَصَلَ النَّهْيُ عَنْ إعْطَائِهِ الْوَدِيعَةَ احْتِمَالَانِ :