@ 252 @ وَالْحِصَانِ وَكَانَ إيجَارُهَا مُمْكِنًا فَيُؤَجِّرُهَا الْمُسْتَوْدَعُ بِرَأْيِ الْحَاكِمِ وَيُنْفِقُ مِنْ أُجْرَتِهَا وَيَحْفَظُ الْفَضْلَ لِلْمُودِعِ . وَفِي الْوَاقِعِ وَإِنْ كَانَ مُحَرَّرًا فِي الْمَادَّةِ ( 792 ) أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يُودِعَ الْوَدِيعَةَ لِآخَرَ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الشَّرْعِيَّةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ . أَوْ يَبِيعُهَا بِثَمَنِ مِثْلِهَا بِرَأْيِ الْحَاكِمِ وَيَحْفَظُ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ لِلْمُودِعِ . وَلَا يَكُونُ هَذَا الْبَيْعُ بَيْعًا فُضُولِيًّا . وَإِذَا كَانَ إيجَارُ الْوَدِيعَةِ غَيْرَ مُمْكِنٍ يَبِيعُهَا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فِي الْحَالِ يَعْنِي بِدُونِ أَنْ يُنْفِقَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ أَوْ بَعْدَ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ مَالِهِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِالْأَكْثَرِ عَلَى أَمَلِ أَنْ يَحْضُرَ الْمَالِكُ بِثَمَنِ مِثْلِهَا وَعِنْدَمَا يَحْضُرُ صَاحِبُهَا يَطْلُبُ مِنْهُ مُصَرِّفُ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ الْإِنْفَاقَ لَحَدِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ هُوَ عَلَى أَمَلِ أَنْ يَحْضُرَ الْمَالِكُ وَلَا يُؤْمَرُ بِالْإِنْفَاقِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . وَإِذَا صَرَفَ أَكْثَرَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ وَيَأْخُذَ الزِّيَادَةَ مِنْ الْمُودِعِ . غَيْرَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ حَيَوَانًا لَا يَجِبُ أَنْ يَتَجَاوَزَ هَذَا الْمُصْرَفُ قِيمَةَ الْحَيَوَانِ فَإِنْ تَجَاوَزَهَا فَلِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَطْلُبَ قِيمَتَهَا فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ أَكْثَرَ مِنْهَا . وَذَكَرَ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ إذَا أَمَرَ الْمُودِعُ الْمُسْتَوْدَعَ قَبْلَ الْغَيْبَةِ بِعَدَمِ الْإِنْفَاقِ عَلَى الْحَيَوَانِ فَلَمْ يُنْفِقْ وَهَلَكَ الْحَيَوَانُ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَلَكِنَّهُ يَكُونُ الْمُسْتَوْدَعُ اخْتَارَ الْحُرْمَةَ لِسَبَبِ حُرْمَةِ ذِي الرُّوحِ ( الْبَاجُورِيُّ ) وَلِرُبَّمَا كَانَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرَ مُخَالِفَةٍ لِلْمَذْهَبِ الْحَنَفِيِّ . أَمَّا إذَا صَرَفَ الْمُسْتَوْدَعُ عَلَى الْوَدِيعَةِ بِدُونِ إذْنِ الْحَاكِمِ فِي الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ الْمَذْكُورَةِ أَوْ قَبْلَهَا فَذَلِكَ تَبَرُّعٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ هَذَا الْمُصْرَفَ مِنْ الْمُودِعِ . رَاجِعْ الْقَاعِدَةَ الْمُحَرَّرَةَ فِي شَرْحِ الْمَادَّتَيْنِ ( 725 وَ 1508 ) . طَلَبُ الْبَيِّنَةِ مِنْ الْمُودِعِ الَّذِي طَلَبَ الْإِذْنَ بِالْإِنْفَاقِ : إذَا رَاجَعَ الْمُسْتَوْدَعُ الْحَاكِمَ لِأَجْلِ الْإِنْفَاقِ أَوْ لِأَجْلِ بَيْعِ الْوَدِيعَةِ كَمَا ذُكِرَ شَرْحًا يَطْلُبُ الْحَاكِمُ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ وَدِيعَةٌ بِيَدِهِ وَأَنَّ صَاحِبَهُ غَائِبٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ الْمُحْتَمَلِ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الْمَالُ وَدِيعَةً بِيَدِهِ وَأَنْ يَكُونَ مَغْصُوبًا أَوْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ حَاضِرًا . وَحَيْثُ إنَّ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ هِيَ لِأَجْلِ اسْتِكْشَافِ الْحَالِ وَلَيْسَتْ لِأَجْلِ الْحُكْمِ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَحْضُرُ الْخَصْمُ فِيهَا . وَالْحُكْمُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى اللُّقَطَةِ أَيْضًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 770 ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 787 ) إذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ طَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى قِيمَتِهَا فِي حَالٍ تَعَدِّي الْمُسْتَوْدَعِ أَوْ تَقْصِيرِهِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ . مَثَلًا إذَا صَرَفَ الْمُسْتَوْدَعُ النُّقُودَ الْمُودَعَةَ عِنْدَهُ فِي أُمُورِ نَفْسِهِ وَاسْتَهْلَكَهَا أَوْ دَفَعَهَا لِغَيْرِهِ وَجَعَلَهُ يَسْتَهْلِكُهَا يَضْمَنُ . وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا صَرَفَ النُّقُودَ الَّتِي هِيَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ ثُمَّ وَضَعَ مَحِلَّهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَضَاعَتْ بِدُونِ تَعَدِّيهِ وَتَقْصِيرِهِ لَا يَخْلُصُ مِنْ الضَّمَانِ . وَكَذَلِكَ إذَا رَكِبَ الْمُسْتَوْدَعُ الْحَيَوَانَ الْمُودَعَ عِنْدَهُ وَهَلَكَ الْحَيَوَانُ أَثْنَاءَ سَيْرِهِ فِي الطَّرِيقِ سَوَاءٌ أَكَانَ بِسَبَبِ سُرْعَةِ السُّوقِ أَمْ بِسَبَبٍ آخَرَ أَمْ سُرِقَ فِي الطَّرِيقِ يَضْمَنُ الْمُسْتَوْدَعُ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ . كَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ عِنْدَ وُقُوعِ الْحَرِيقِ مُقْتَدِرًا عَلَى نَقْلِ الْوَدِيعَةِ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ فَلَمْ يَنْقُلْهَا وَاحْتَرَقَتْ لَزِمَ الضَّمَانُ .