@ 256 @ِ عُرْفًا وَعَادَةً مِنْ قَبِيلِ الْحِفْظِ وَالصِّيَانَةِ . 6 - ( إذَا لَمْ يُحْضِرْ الْوَدِيعَةَ بَعْدَ الْجُحُودِ ) لِأَنَّهُ إذَا أَحْضَرَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ بَعْدَ الْجُحُودِ يَعْنِي هَيَّأَهَا لِيُعْطِيَهَا الْمُودِعَ فَقَالَ لَهُ الْمُودِعُ : دَعْهَا تَبْقَى وَدِيعَةً يُنْظَرُ . فَإِنْ كَانَ الْإِحْضَارُ الْمَذْكُورُ بِدَرَجَةِ أَنْ يُعَدَّ الْمُودِعُ قَابِضًا لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَوْدَعَ الضَّمَانُ ; لَانَ هَذَا إيدَاعٌ جَدِيدٌ , إنْ لَمْ يَكُنْ إحْضَارُ الْمَذْكُورِ بِدَرَجَةِ أَنْ يَصِيرَ الْمُودِعُ مَعَهُ قَابِضًا يَضْمَنُ الْمُسْتَوْدَعُ ; لِأَنَّ الرَّدَّ وَالْإِعَادَةَ لَمْ يَتِمَّا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . - * * * * * - الْقِسْمُ الثَّانِي : الْأَمَانَاتُ الَّتِي نَفْعُ وَضْعِ يَدِ الشَّخْصِ الَّذِي اتَّخَذَ أَمِينًا عَلَيْهَا وَفَائِدَةُ عَمَلِهِ يَعُودَانِ إلَى صَاحِبِ الْمَالِ غَيْرَ أَنْ لَا تَقُومَ يَدُ الْأَمِينِ مَقَامَ يَدِ الْمَالِكِ بَلْ لِلْأَمِينِ نَفْعٌ فِيهَا وَمَأْمُورِيَّةُ الْأَمِينِ لِلْحِفْظِ لَيْسَتْ بِالْمَعْقُودِ الْأَصْلِيِّ بَلْ إنَّهَا تَبَعٌ لِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَفِي هَذِهِ الْأَمَانَاتِ لَا يَبْرَأُ الْأَمِينُ مِنْ الضَّمَانِ بِعَوْدَتِهِ إلَى الْوَفَاءِ بَعْدَ التَّعَدِّي ; لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْ الضَّمَانِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ بِسَبَبِ التَّعَدِّي تَحْصُلُ بِرَدِّ الْأَمَانَةِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِيَدِ صَاحِبِهَا فَكَمَا أَنَّ مُجَرَّدَ تَرْكِ التَّعَدِّي لَيْسَ إعَادَةً حَقِيقِيَّةً نَظَرًا لِأَنَّ يَدَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَعَمَلَهُمَا إنَّمَا هُوَ لِنَفْسِهِمَا لَا تَحْصُلُ الْإِعَادَةُ حُكْمًا أَيْضًا . مَثَلًا الْمُسْتَأْجِرُ يَحْفَظُ الْمَأْجُورَ وَلَكِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالِكٌ لِمَنْفَعَتِهِ فَحِفْظُهُ كَانَ لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَيْ لِأَجْلِ فَائِدَةِ ذَاتِهِ ( الْهِدَايَةُ وَالْكِفَايَةُ فِي الْإِجَارَة ) . وَكَمَا أَنَّ صُورَةَ تَفَرُّعِ الْمَأْجُورِ عَلَى هَذِهِ الضَّابِطَةِ أُوضِحَتْ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 545 ) فَإِيضَاحُ كَيْفِيَّةِ تَفَرُّعِ الْمُسْتَعَارِ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 814 ) . مَثَلًا إذَا اسْتَهْلَكَ الْمُسْتَوْدَعُ النُّقُودَ الْمُودَعَةَ عِنْدَهُ بِصَرْفِهِ إيَّاهَا فِي أُمُورِ ذَاتِهِ أَوْ فِي أُمُورِ الْمُودَعِ بِلَا أَمْرِ الْمُودِعِ أَوْ أَعْطَاهَا رَجُلًا آخَرَ فَاسْتَهْلَكَهَا هَذَا يَضْمَنُ ; لِأَنَّ فِعْلَهُ ذَلِكَ تَعَدٍّ . اسْتِهْلَاكُ بَعْضِ الْوَدِيعَةِ : إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَوْدَعُ بِأَنَّهُ صَرَفَ مِقْدَارًا مِنْ النُّقُودِ الْمَذْكُورَةِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ فِي تَعَيُّنِ الْمِقْدَارِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كَثِيرًا لِلْمُسْتَوْدَعِ . رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 8 ) . وَإِذَا اسْتَهْلَكَ الْمُسْتَوْدَعُ نِصْفَ الْوَدِيعَةِ مَثَلًا ثُمَّ هَلَكَ النِّصْفُ الْآخَرُ بِيَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ يَضْمَنُ النِّصْفَ الَّذِي اسْتَهْلَكَهُ وَلَا يَضْمَنُ النِّصْفَ الْآخَرَ ; لِأَنَّ تَعَدِّيَ الْمُسْتَوْدَعِ وَقَعَ عَلَى النِّصْفِ فَقَطْ وَالضَّمَانَ عَلَى مِقْدَارِ الْجِنَايَةِ . غَيْرَ أَنَّهُ يَجْرِي هَذَا الْحُكْمُ يَعْنِي ضَمَانَ النِّصْفِ فَقَطْ عِنْدَ اسْتِهْلَاكِ نِصْفِ الْوَدِيعَةِ فِي تَقْدِيرِ عَدَمِ لُحُوقِ ضَرَرٍ لِلْوَدِيعَةِ مِنْ التَّبْعِيضِ . مِثْلُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ . وَذَلِكَ كَاسْتِهْلَاكِ الْمُسْتَوْدَعِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ذَهَبًا مِنْ الْخَمْسِينَ ذَهَبًا الْمُودَعَةِ . وَأَمَّا إذَا كَانَ التَّبْعِيضُ مُضِرًّا لِلْوَدِيعَةِ وَاسْتَهْلَكَ الْمُسْتَوْدَعُ بَعْضَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ هَلْ يَضْمَنُ جَمِيعَ الْوَدِيعَةِ وَالْمِقْدَارَ الَّذِي اسْتَهْلَكَهُ مَعَ نُقْصَانِ مَا تَبَقَّى ؟ هَذَا مَا يَجِبُ تَدْقِيقُهُ . وَيُمْكِنُ إعْطَاءُ الْجَوَابِ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ بِالْوَجْهِ الْآتِي تَوْفِيقًا لِلْمَادَّةِ ( 900 ) : فَإِنْ كَانَ نُقْصَانُ الْبَاقِي دُونَ رُبْعِ قِيمَتِهِ يَضْمَنُ تَمَامَ مَا اسْتَهْلَكَهُ مَعَ نُقْصَانِ الْبَاقِي أَيْضًا وَأَمَّا إنْ كَانَ بَالِغًا رُبْعَ الْقِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَالْمُودِعُ بِالْخِيَارِ كَمَا سَيُفَصَّلُ فِي الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَشَرْحِهَا . ( الْأَحْكَامُ فِي حَقِّ ادِّعَاءِ الْمُسْتَوْدَعِ بِأَنَّ هَلَاكَ الْوَدِيعَةِ بِتَعَدِّيهِ وَتَقْصِيرِهِ كَانَ بِأَمْرِ الْمُودِعِ ) . إذَا ادَّعَى الْمُسْتَهْلِكُ أَنَّ اسْتِهْلَاكَ النُّقُودِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ الْوَدِيعَةِ الْأُخْرَى بِصَرْفِهِ إيَّاهَا فِي أُمُورِهِ بِالذَّاتِ