@ 257 @ أَوْ بِغَيْرِهِ كَانَ بِإِذْنِ الْمُودِعِ فَإِنْ أَقَرَّ الْمُودِعُ بِهَذَا الْإِذْنِ فِيهَا وَاذَا أَنْكَرَ تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمُسْتَوْدَعِ فَإِنْ أَثْبَتَ فِيهَا أَيْضًا . وَإِلَّا يَحْلِفُ الْمُودِعُ الْيَمِينَ . رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 76 ) . فَإِنْ حَلَفَ الْمُودِعُ يَضْمَنُ الْمُسْتَوْدَعُ . رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 1632 ) . تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ . وَقَدْ مَرَّ هَذَا الْبَحْثُ آنِفًا . إيضَاحُ قُيُودِ الْمِثَالِ الْأَوَّلِ . جَاءَ فِي الْمَجَلَّةِ ( فِي أُمُورِهِ ) هَذَا الْقَيْدُ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ ; لِأَنَّهُ إذَا أَوْفَى الْمُسْتَوْدَعُ بِنُقُودِ الْوَدِيعَةِ دَيْنَ الْمُودِعِ الْمُمَاثِلَ لِلْوَدِيعَةِ بِلَا أَمْرٍ يَضْمَنُ إذَا لَمْ يُجِزْ الْمُودِعُ . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 793 ) . وَعَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ حَيْثُ إنَّ الْمُسْتَوْدَعَ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي إيفَاءِ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ تِلْكَ النُّقُودَ مِنْ الدَّائِنِ . إنَّمَا لَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا بِأَمْرِ الْحَاكِمِ لِمَنْ لَهُ النَّفَقَةُ كَمَا هُوَ مُحَرَّرٌ فِي الْمَادَّةِ ( 799 ) . ( إذَا اسْتَهْلَكَهَا بِصَرْفِهِ إيَّاهَا ) . لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْمُسْتَوْدَعُ النُّقُودَ الْمُودَعَةَ كَيْ يَصْرِفَهَا فِي أُمُورِهِ وَبَعْدَ أَنْ وَضَعَهَا فِي مَحِلِّهَا أَيْ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا وَضَاعَتْ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَهَا لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ ; لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مُجَرَّدٌ قُصِدَ لِإِجْرَاءِ التَّعَدِّي فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ضَمَانٌ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الثَّانِيَةِ . مَثَلًا لَوْ نَوَى شَخْصٌ غَصْبَ مَالَ شَخْصٍ آخَرَ وَهَلَكَ ذَلِكَ الْمَالُ بِيَدِ صَاحِبِهِ دُونَ أَنْ يَحْصُلَ الْغَصْبُ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الَّذِي نَوَى لِمُجَرَّدِ نِيَّتِهِ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الضَّمَانُ لَازِمٌ فِي صُورَةِ أَخْذِ الْوَدِيعَةِ لِأَجْلِ صَرْفِهَا وَإِعَادَتِهَا قَبْلَ وُقُوعِ الصَّرْفِ ; لِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ أَخَذَ الْوَدِيعَةَ بِصُورَةِ التَّعَدِّي ( الْبَدَائِعُ ) . كَمَا أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْمُسْتَوْدَعُ مِقْدَارًا مِنْ النُّقُودِ الْمُودَعَةِ بِقَصْدِ أَنْ يَصْرِفَهَا وَأَعَادَهَا إلَى مَحِلِّهَا يَعْنِي أَنَّهُ خَلَطَهَا مَعَ نُقُودِ وَدِيعَةٍ أُخْرَى قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَهَا لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ ( حَاشِيَةُ الْأَشْبَاهِ يَبْرِي زَادَهْ عَنْ النِّهَايَةِ ) . ( أَوْ إذَا اسْتَهْلَكَهَا بِغَيْرِهِ ) . عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الْمُودِعُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهَا الْمُسْتَوْدَعَ ; لِأَنَّهُ تَعَدَّى أَوْ قَصَّرَ فِي الْحِفْظِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهَا الْمُسْتَهْلِكَ . مَثَلًا إذَا أَصَابَ الْحَيَوَانُ الْمُودَعَ مَرَضٌ وَعَالَجَهُ الْمُسْتَوْدَعُ بِوَاسِطَةِ بَيْطَارٍ فَهَلَكَ الْحَيَوَانُ بِسَبَبِ الْمُعَالَجَةِ يَكُونُ الْمَالِكُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الْمُسْتَوْدَعَ ; لِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ تَعَدَّى بِإِتْيَانِهِ عَمَلًا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَيْطَارِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ . رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 610 ) وَشَرْحَهَا . وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهَا الْبَيْطَارَ . فَإِنْ كَانَ الْبَيْطَارُ غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ هُوَ مَالُ غَيْرِهِ يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ وَإِلَّا فَلَا . رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 658 ) وَشَرْحَهَا . غَيْرَ أَنَّهُ نَظَرًا لِبَيَانِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ يَرْجِعُ الْبَيْطَارُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ سَوَاءٌ أَكَانَ عَالِمًا بِأَنَّ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ مَالُ غَيْرِهِ أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ . وَإِنَّمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ أَمَرَ بِمُعَالَجَةِ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ مَعَ قَوْلِهِ : إنَّهُ لَيْسَ مَالَهُ فَعَالَجَهُ الْبَيْطَارُ وَهَلَكَ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . وَلَا يَخْلُصُ الْمُسْتَوْدَعُ مِنْ الضَّمَانِ بِوَضْعِهِ , مِثْلُ الْوَدِيعَةِ الَّتِي اسْتَهْلَكَهَا مَحِلَّهَا يَعْنِي أَنَّهُ إذَا صَرَفَ الْمُسْتَوْدَعُ النُّقُودَ الَّتِي هِيَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَبَعْدَ أَنْ وَضَعَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ ضَاعَتْ النُّقُودُ الَّتِي وَضَعَهَا مَحِلَّهَا بِدُونِ تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ مِنْهُ لَا يَخْلُصُ مِنْ الضَّمَانِ ; لِأَنَّ النُّقُودَ الَّتِي وَضَعَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ بَاقِيَةٌ فِي مِلْكِ الْمُسْتَوْدَعِ وَلَا تُحْسَبُ لِلْوَدِيعَةِ مَا لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُودِعُ ( الْبَحْرُ ) . وَلَيْسَ لِلشَّخْصِ الْوَاحِدِ أَنْ يَكُونَ مُؤَدِّيًا وَقَابِضًا يَعْنِي مُسَلِّمًا وَمُتَسَلِّمًا فِي آنٍ وَاحِدٍ . أَلَمْ يُرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ رَجُلٌ مَدِينًا لِرَجُلٍ آخَرَ بِعَشْرِ ذَهَبَاتٍ قَرْضًا فَأَفْرَزَهَا وَهَلَكَتْ بِيَدِهِ وَهُوَ يَحْفَظُهَا لِكَيْ