@ 258 @ يُعْطِيَهَا لَكِنَّهُ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ خَسَارَتُهَا تَعُودُ عَلَيْهِ . وَنَظِيرُ هَذِهِ كَمَا لَوْ أَلْقَى الْمَدِينُ فِي الْمَاءِ الدَّرَاهِمَ الَّتِي أَحْضَرَهَا كَيْ يُعْطِيَهَا دَائِنَهُ بِأَمْرِ الدَّائِنِ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا لَا يَصِيرُ الْمَدِينُ بَرِيئًا مِنْ الدَّيْنِ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 95 ) . وَكَمَا لَوْ اسْتَهْلَكَ الْمُسْتَوْدَعُ نِصْفَ نُقُودِ الْأَمَانَةِ مَثَلًا وَجَلَبَ بَدَلًا مِنْهَا نُقُودًا مِنْ مَالِهِ وَمِنْ جِنْسِ الْبَاقِي وَضَمَّهَا إلَى النُّقُودِ الْبَاقِيَةِ يَعْنِي خَلَطَهَا بِصُورَةٍ لَا يُمْكِنُ مَعَهَا تَمْيِيزُهَا عَنْهَا ثُمَّ ضَاعَتْ كُلُّهَا يَضْمَنُ الْجَمِيعَ . يَضْمَنُ مَا أَنْفَقَهُ وَاسْتَهْلَكَهُ بِسَبَبِ الِاسْتِهْلَاكِ وَيَضْمَنُ الْبَاقِيَ لِسَبَبِ الْخَلْطِ ; لِأَنَّ خَلْطَ مَالِ غَيْرِهِ مَعَ مَالِ نَفْسِهِ يُعَدُّ اسْتِهْلَاكًا . رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 788 ) . خُلَاصَةُ الْكَلَامِ : أَنَّهُ يَجْرِي حُكْمُ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ فِي هَذَا التَّقْدِيرِ أَيْ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَضَعُ مَحِلَّ الْمِقْدَارِ الَّذِي اسْتَهْلَكَهُ مِنْ الْوَدِيعَةِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهَا وَمِنْ مَالِهِ وَيَخْلِطُهُ بِالْبَاقِي . وَلَكِنْ إذَا وَضَعَ عَلَامَةً عَلَى النُّقُودِ الَّتِي وَضَعَهَا مِنْ مَالِهِ وَكَانَ تَمْيِيزُهَا بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ مُمْكِنًا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ مِقْدَارِ مَا اسْتَهْلَكَهُ فَقَطْ . وَكَذَلِكَ إذَا رَكِبَ الْمُسْتَوْدَعُ الْحَيَوَانَ الْمُودَعَ عِنْدَهُ بِلَا إذْنٍ فَهَلَكَ وَهُوَ ذَاهِبٌ سَوَاءٌ أَكَانَ بِسَبَبِ سُرْعَةِ السَّيْرِ أَمْ بِسَبَبٍ آخَرَ أَمْ بِلَا سَبَبٍ أَمْ سُرِقَ فِي الطَّرِيقِ سَيَكُونُ الْمُسْتَوْدَعُ ضَامِنًا ذَلِكَ الْحَيَوَانَ ; لِأَنَّ رُكُوبَ الْمُسْتَوْدَعِ الْحَيَوَانَ بِلَا إذْنٍ يُعَدُّ تَعَدِّيًا فَضَمَانُهُ وَاجِبٌ فِي حَالَةِ هَلَاكِهِ بِأَيِّ صُورَةٍ كَانَتْ أَثْنَاءَ وُقُوعِ ذَلِكَ التَّعَدِّي . إيضَاحُ قُيُودِ الْمِثَالِ الثَّانِي : 1 - ( الْحَيَوَانُ ) هَذَا التَّعْبِيرُ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا فَإِذَا ارْتَدَى الْمُسْتَوْدَعُ ثَوْبَ الْوَدِيعَةِ وَضَاعَ أَثْنَاءَ اسْتِعْمَالِهِ يَضْمَنُهُ . كَمَا لَوْ وَضَعَ الْمُسْتَوْدَعُ الصَّحْنَ الْمُودَعَ عَلَى كُوبِهِ فَوَقَعَ وَانْكَسَرَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْوَضْعُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْمَالِ لَزِمَ الضَّمَانُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْمَالِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ . وَإِذَا كَانَ فِي الْكُوبِ شَيْءٌ يَحْتَاجُ لِلْوِقَايَةِ وَالسِّتْرِ فَوَضْعُ الصَّحْنِ فَوْقَ الْكُوبِ يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا . فَإِذَا انْكَسَرَ يَلْزَمُ الضَّمَانُ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكُوبِ شَيْءٌ فَلَا يُعَدُّ وَضْعُ الصَّحْنِ فَوْقَهُ اسْتِعْمَالًا وَعَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ إذَا انْكَسَرَ . 2 - ( وَهُوَ ذَاهِبٌ فِي الطَّرِيقِ ) فَائِدَةُ هَذِهِ الْقُيُودِ تُفْهَمُ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ الْمَسْرُودَةِ فِي صَدْرِ الْمَادَّةِ . 3 - ( بِلَا إذْنٍ ) يُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ أَنَّ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَرْكَبَ الْحَيَوَانَ بِإِذْنِ الْمُودِعِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 792 ) . 4 - ( إذَا رَكِبَ ) فِي هَذَا الْقَيْدِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْإِصْطَبْلِ بِقَصْدِ أَنْ يَرْكَبَهُ وَهَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَهُ فَلَا ضَمَانَ كَمَا أُوضِحَ فِي شَرْحِ الْمِثَالِ الْأَوَّلِ . وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَدْفَعْ الْمُسْتَوْدَعُ وَيُسَلِّمُ الْوَدِيعَةَ إلَى شَخْصٍ آخَرَ وَلَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَثْنَاءَ وُقُوعِ حَرِيقٍ أَوْ لَمْ يَنْقُلْهَا إلَى مَحِلٍّ آخَرَ مَعَ وُجُودِ اقْتِدَارِهِ عَلَى ذَلِكَ وَاحْتَرَقَتْ يَضْمَنُ الْمُسْتَوْدَعُ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ قَصَّرَ فِي الْحِفْظِ وَيُعْلَمُ كَثِيرٌ مِنْ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ مِنْ هَذَا الْمِثَالِ . فَلْنَذْكُرْ بَعْضَهَا . الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : مَثَلًا إذَا دُفِعَ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَمَانَةٌ عَلَى أَنْ تُسَلَّمَ إلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ فِي حَيْفَاءَ وَبَيْنَمَا كَانَ ذَلِكَ الشَّخْصُ ذَاهِبًا بِالسَّفِينَةِ إلَى حَيْفَاءَ جَنَحَتْ السَّفِينَةُ وَأَشْرَفَتْ عَلَى الْغَرَقِ فَأَلْقَى الْمُسْتَوْدَعُ بِنَفْسِهِ مَعَ بَاقِي الرُّكَّابِ إلَى زَوْرَقٍ فَنَجَا وَلَكِنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ نَقْلِ تِلْكَ الْأَمَانَةِ إلَى الزَّوْرَقِ أَوْ إلَى سَفِينَةٍ أُخْرَى فَهَلَكَتْ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ . وَلَكِنَّهُ إذَا كَانَ مُقْتَدِرًا عَلَى نَقْلِ الْأَمَانَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ وَمُحَافَظَتِهَا مِنْ الْغَرَقِ وَلَمْ يَفْعَلْ يَضْمَنُهَا عَلَى تَقْدِيرِ هَلَاكِهَا . كَمَا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ هُوَ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا عَلَى مَا حُرِّرَ فِي الْمَادَّةِ