@ 259 @ ( 609 ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : إذَا تَرَكَ الْمُسْتَوْدَعُ الْأَمَانَةَ فِي السَّفِينَةِ وَرَمَى بِنَفْسِهِ إلَى الْبَحْرِ خَوْفًا مِنْ الْأَسْرِ أَوْ مِنْ الْقَتْلِ وَنَجَا سِبَاحَةً لَا يَضْمَنُ . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : إذَا خَرَجَتْ اللُّصُوصُ عَلَى الْمُكَارِي وَهُوَ سَائِرٌ فِي الطَّرِيقِ فَتَرَكَ الْحَمْلَ وَفَرَّ مَعَ حَيَوَانِهِ يُنْظَرُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا لَهُ أَنْ يَفِرَّ بِالْحَيَوَانِ وَبِحَمْلِهِ مَعًا ; لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ اللُّصُوصَ تَتْبَعُهُ وَتُدْرِكُهُ إذْ ذَاكَ فَتَأْخُذُ الْحَيَوَانَ مَعَ حَمْلِهِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُكَارِي . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : إذَا رَأَى الْمُسْتَوْدَعُ شَخْصًا أَجْنَبِيًّا مُبَاشِرًا بِأَخْذِ الْوَدِيعَةِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ مَعَ اقْتِدَارِهِ عَلَيْهِ يَضْمَنُ . وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لِظَنِّهِ الْوَدِيعَةَ مَالَ الْآخِذِ . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 72 ) ; لِأَنَّهُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ يُعَدُّ مُقَصِّرًا فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ . مَثَلًا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُسْتَوْدَعِ وَدِيعَتَانِ لِشَخْصَيْنِ وَأَخَذَ أَحَدُهُمَا وَدِيعَةَ الْآخَرِ سَهْوًا بِإِذْنِ الْمُسْتَوْدَعِ لَزِمَ الْمُسْتَوْدَعَ الضَّمَانُ . وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى مَنْعِهِ فَلَا يَضْمَنُ . رَاجِعْ الْمَسْأَلَةَ التَّاسِعَةَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 779 ) . الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ : إذَا تَرَكَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ فِي دَارِهِ وَكَانَتْ زَوْجَتُهُ غَيْرَ أَمِينَةٍ وَمَوْجُودَةً فِي تِلْكَ الدَّارِ فَأَخَذَتْ الْوَدِيعَةَ وَأَضَاعَتْهَا يَلْزَمُ الْمُسْتَوْدَعَ الضَّمَانُ ; لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُقَصِّرًا فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 788 ) : خَلْطُ الْوَدِيعَةِ بِلَا إذْنِ صَاحِبِهَا مَعَ مَالٍ آخَرَ بِصُورَةٍ يَتَعَذَّرُ وَلَا يُمْكِنُ مَعَهَا تَفْرِيقُهَا عَنْهُ يُعَدُّ تَعَدِّيًا . بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا خَلَطَ الْمُسْتَوْدَعُ مِقْدَارَ الدَّنَانِيرِ ذَاتِ الْمِائَةِ الْمُودَعَةِ عِنْدَهُ بِدَنَانِيرَ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ ضَاعَتْ أَوْ سُرِقَتْ يَكُونُ ضَامِنًا . خَلْطُ الْوَدِيعَةِ بِلَا إذْنِ الْمُودِعِ مَعَ مَالٍ آخَرَ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ فَلَا يُمْكِنُ تَفْرِيقُهَا عَنْهُ أَوْ أَمْكَنَ بِتَعَسُّرٍ يُعَدُّ تَعَدِّيًا . يَعْنِي مُوجِبًا لِلضَّمَانِ ; لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ وَفُقِدَ إمْكَانُ وُصُولِ الْمُودِعِ إلَى عَيْنِ حَقِّهِ مِنْ أَجْلِ فِعْلِ الْمُسْتَوْدَعِ . وَذَكَرَتْ الْمَجَلَّةُ الْخَلْطَ , وَاسْمُ فَاعِلِهِ الْخَالِطُ هُوَ لِأَجْلِ التَّعْمِيمِ . يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ الْخَالِطُ الْمُسْتَوْدَعَ أَوْ الْأَجْنَبِيَّ أَوْ شَخْصًا آخَرَ كَابْنِ الْمُسْتَوْدَعِ الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ الْمَوْجُودِ فِي عِيَالِهِ . وَالضَّمَانُ يَلْزَمُ عَلَى الْخَالِطِ فِي أَيِّ وَجْهٍ كَانَ . يَعْنِي إنْ كَانَ الْخَالِطُ الْمُسْتَوْدَعُ فَالضَّمَانُ يَلْزَمُهُ وَإِنْ كَانَ الْخَالِطُ ابْنُ الْمُسْتَوْدَعِ الصَّغِيرُ مَثَلًا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى ذَلِكَ الصَّغِيرِ . ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 778 ) . وَإِلَّا لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ بِسَبَبِ الصَّغِيرِ الْمَرْقُومِ . ( رَاجِعْ الْمَادَّةَ 916 ) . فَإِذَا خَلَطَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ غَيْرُ الْمُسْتَوْدَعِ وَلَزِمَ الضَّمَانُ عَلَى الْخَالِطِ يُصْبِحُ الْمَخْلُوطُ الْمَذْكُورُ مَالَ الْخَالِطِ وَلَيْسَ لِلْمُودِعِ وَلَا لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَتَدَخَّلَ فِي ذَلِكَ الْمَخْلُوطِ . وَإِنْ كَانَ الْمَخْلُوطُ يَصِيرُ مَالَ الْخَالِطِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْخَالِطُ الْمُسْتَوْدَعُ أَوْ أَمِينُ الْمُسْتَوْدَعِ أَوْ شَخْصًا أَجْنَبِيًّا فَلَا يُبَاحُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْمَخْلُوطِ مَا لَمْ يَضْمَنْهُ إلَى صَاحِبِ الْمَالِ . مَثَلًا لَوْ خَلَطَ عَشْرَ كَيْلَاتٍ مِنْ حِنْطَةٍ مُودَعَةٍ عِنْدَهُ بِحِنْطَةٍ تَصِيرُ الْحِنْطَةُ الْمَخْلُوطَةُ مَالَ الْخَالِطِ وَلَكِنْ لَا يَكُونُ مُبَاحًا لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْحِنْطَةِ الْمَخْلُوطَةِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ بَدَلَهَا إلَى الْمُودِعِ . وَإِذَا كَانَ الْخَالِطُ غَيْرَ الْمُودِعِ وَالْمُسْتَوْدَعِ فَخَلَطَ شَعِيرَ الْمُودِعِ مَعَ حِنْطَةِ الْمُسْتَوْدَعِ مَثَلًا ثُمَّ غَابَ بِحَيْثُ لَا