@ 260 @ تُمْكِنُ مُرَاجَعَتُهُ فَإِذَا أَرَادَ الْمُودِعُ أَوْ الْمُسْتَوْدَعُ أَنْ يُعْطِيَ بَدَلَ أَحَدِهِمَا وَيَأْخُذَ الْمَخْلُوطَ وَوَافَقَ الْآخَرُ فَبِهَا . وَإِذَا لَمْ يَتَرَاضَوْا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُبَاعُ الْمَخْلُوطُ بِرِضَاهُمَا وَتُضْرَبُ قِيمَةُ حِنْطَةِ صَاحِبِ الْحِنْطَةِ غَيْرِ الْمَخْلُوطَةِ بِالثَّمَنِ وَيُضْرَبُ شَعِيرُ صَاحِبِ الشَّعِيرِ غَيْرِ الْمَخْلُوطِ بِثَمَنِهِ . وَيُقْسَمُ حَاصِلُ الضَّرْبِ عَلَى مَجْمُوعِ الثَّمَنِ فَخَارِجُ قِسْمَةِ الْمَضْرُوبِ يَكُونُ حِصَّةَ صَاحِبِهِ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْخَلْطَ يُوجِبُ انْقِطَاعَ حَقِّ الْمَالِكِ عَنْ الْمَخْلُوطِ وَيَقْتَضِي كَوْنَ الْمَخْلُوطِ مِلْكًا لِلْخَالِطِ فَكَيْفَ يَسُوغُ لَهُمَا التَّصَرُّفُ بِهَذَا الْوَجْهِ فِي مَالِ الْغَيْرِ ؟ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِيهَا بِهَذَا الْوَجْهِ إجَازَةٌ لِلْخَلْطِ وَلَا يُجْدِي نَفْعًا إذَا كَانَ الْخَلْطُ إتْلَافًا فَإِنَّ الْإِجَازَةَ لَا تَلْحَقُ الْإِتْلَافَ عَلَى مَا سَيَجِيءُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ 1453 ( الشَّارِحُ ) . يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ ( مَعَ مَالٍ آخَرَ ) أَنَّهُ سَوَاءٌ أَخَلَطَ الْمُسْتَوْدَعُ بِمَالِهِ أَمْ بِمَالِ غَيْرِهِ فَلَا فَرْقَ فِي الْحُكْمِ حَتَّى لَوْ خَلَطَ الْمُسْتَوْدَعُ الْمَالَ الْمُودَعَ عِنْدَهُ بِمَالِ شَخْصٍ آخَرَ مُودَعٍ عِنْدَهُ أَيْضًا يَضْمَنُ الْوَدِيعَتَيْنِ وَيَبْقَى الْمَخْلُوطُ لَهُ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا خَلَطَ الْمُسْتَوْدَعُ مِقْدَارَ الدَّنَانِيرِ ذَاتِ الْمِائَةِ الْمُودَعَةِ عِنْدَهُ بِدَنَانِيرِ نَفْسِهِ أَوْ بِدَنَانِيرِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِ الْمُودِعِ ثُمَّ ضَاعَتْ أَوْ سُرِقَتْ أَوْ وُجِدَتْ مَخْلُوطَةً بِصُورَةٍ يَتَعَسَّرُ أَوْ يَمْتَنِعُ مَعَهَا تَمْيِيزُهَا يَصِيرُ ضَامِنًا ; لِأَنَّ الْخَالِطَ يُعَدُّ مُسْتَهْلِكًا الْوَدِيعَةَ لِسَبَبِ خَلْطِهِ إيَّاهَا ( الْبَحْرُ ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ : 1 - ( ضَاعَتْ أَوْ سُرِقَتْ ) . هَذَا التَّعْبِيرُ لَيْسَ قَيْدًا احْتِرَازِيًّا فَإِذَا وُجِدَ الْمَخْلُوطُ عَلَى الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الشَّرْحِ , عَيْنًا فَالضَّمَانُ لَازِمٌ أَيْضًا وَذُكِرَ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فِي التَّنْوِيرِ وَشَرْحِهِ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ . وَهَذِهِ التَّعْبِيرَاتُ أَيْ تَعْبِيرَاتُ إذَا ضَاعَتْ أَوْ سُرِقَتْ لَيْسَتْ مَذْكُورَةً فِي الْمُتُونِ الْفِقْهِيَّةِ كَالْهِدَايَةِ وَالتَّنْوِيرِ وَالْمُلْتَقَى وَالْكَنْزِ كَمَا أَنَّ الْمَجَلَّةَ لَمْ تَذْكُرْهَا أَيْضًا فِي مِثَالِهَا الْآتِي . 2 - ( بِلَا إذْنِ ) هَذَا الْقَيْدُ احْتِرَازِيٌّ وَالْمُحْتَرَزُ عَنْهُ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ 789 الْآتِي بَيَانُهَا . وَكَذَلِكَ إذَا خَلَطَ شَخْصٌ غَيْرُ الْمُسْتَوْدَعِ الدَّنَانِيرَ الْمَذْكُورَةَ يَعْنِي دَنَانِيرَ الْمُسْتَوْدَعِ أَوْ دَنَانِيرَ غَيْرِهِ مَعَ دَنَانِيرِ وَدِيعَةِ الْمُودِعِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ بِلَا إذْنٍ يَضْمَنُ . وَسَوَاءٌ أَضَاعَتْ تِلْكَ الدَّنَانِيرُ أَمْ سُرِقَتْ أَمْ وُجِدَتْ مَخْلُوطَةً فَالْخَلْطُ الْمَذْكُورُ يُوجِبُ الضَّمَانَ وَيَنْقَطِعُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ عَلَى مَا سَيُفَصَّلُ حَقُّ - الْمُودِعِ وَالْمُسْتَوْدَعِ مِنْ الْمَخْلُوطِ وَيَبْقَى الْمَخْلُوطُ الْمَذْكُورُ مَالًا لِلْمُخَالِطِ . وُجُوهُ الْخَلْطِ الْأَرْبَعَةِ وَأَحْكَامُهَا . نَشْرَعُ فِي تَفْصِيلِ الْخَلْطِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي . الْخَلْطُ يَكُونُ بِأَرْبَعَةِ وُجُوهٍ : الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - الْخَلْطُ بِطَرِيقِ الْمُجَاوَرَةِ مَعَ تَيَسُّرِ التَّمْيِيزِ . يَعْنِي أَنْ يَكُونَ مُمْكِنًا تَفْرِيقُ الْمَالَيْنِ الْمَخْلُوطَيْنِ وَتَمْيِيزُهُمَا أَيْ إفْرَازُهُمَا وَفَصْلُهُمَا . كَخَلْطِ الْجَوْزِ مَعَ اللَّوْزِ أَوْ الذَّهَبِ مَعَ الْفِضَّةِ الْمَجِيدِيَّةِ أَوْ الْمَجِيدِيِّ التَّامِّ مَعَ قِطَعٍ : النِّصْفِ أَوْ الرُّبْعِ مِنْهُ أَوْ الدِّينَارِ الذَّهَبِ التَّامِّ مَعَ أَجْزَائِهِ كَالنِّصْفِ وَالرُّبْعِ أَوْ الذَّهَبِ الْعُثْمَانِيِّ مَعَ الذَّهَبِ الْإِنْكِلِيزِيِّ أَوْ الْفَرَنْسَاوِيِّ . فَالْخَلْطُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ بِالْإِجْمَاعِ فَيُفَرَّقُ الْمَخْلُوطُ وَيُرَدُّ قِسْمُ الْوَدِيعَةِ مِنْهُ إلَى صَاحِبِهِ . وَإِذَا هَلَكَ الْمَخْلُوطُ قَبْلَ التَّفْرِيقِ يَهْلِكُ أَمَانَةً كَمَا كَانَ قَبْلَ الْخَلْطِ تَكْمِلَةُ ( رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . وَأَشَارَتْ الْمَجَلَّةُ إلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعِبَارَةِ ( لَا يُمْكِنُ تَفْرِيقُهَا ) . الْوَجْهُ الثَّانِي - الْخَلْطُ بِطَرِيقِ الْمُجَاوَرَةِ مَعَ تَعَسُّرِ التَّمْيِيزِ . يَعْنِي أَنْ يَكُونَ تَفْرِيقُ الْمَالَيْنِ الْمَخْلُوطَيْنِ عَسِرًا . كَخَلْطِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ .