@ 268 @ وَحِسَابَ الذَّهَبَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِهِ بِإِذْنِ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ وَرِضَاهُ . وَإِذَا كَانَتْ الذَّهَبَاتُ الْمُودَعَةُ مَوْجُودَةً بِيَدِ الْمُسْتَوْدَعِ حِينَ التَّرَاضِي يَقَعُ التَّقَاصُّ بِدُونِ احْتِيَاجٍ إلَى قَبْضٍ جَدِيدٍ . وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الدَّنَانِيرُ الْمُودَعَةُ غَيْرَ مَوْجُودَةٍ بِيَدِ الْمُسْتَوْدَعِ حِينَ التَّرَاضِي وَكَانَتْ فِي دَارِهِ لَا يَقَعُ التَّقَاصُّ قَبْلَ أَنْ يُحَدِّدَ الرَّجُلُ الْمَرْقُومُ الْقَبْضَ اُنْظُرْ الْفَائِدَةَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 262 ) وَلَا يَقَعُ التَّقَاصُّ . وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا أَوْ يُؤَجِّرَهَا أَوْ يُعِيرَهَا أَوْ يَرْهَنَهَا أَوْ يَبِيعَهَا وَيُسَلِّمَهَا أَوْ يَهَبَهَا وَيُسَلِّمَهَا لِآخَرَ وَلَا أَنْ يُجْرِيَ تَقَاصَّهَا وَحِسَابَهَا بِمَطْلُوبِهِ بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا وَإِذَا أَجْرَى وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ عَلَى مَا سَيُذْكَرُ فِي الْفِقْرَاتِ الْآتِيَةِ . تَفْصِيلُ الْأَسْبَابِ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا ; لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ الْمَذْكُورَ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ( 96 ) مِنْ الْمَجَلَّةِ . وَعَلَيْهِ فَكَمَا أَنَّ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْوَدِيعَةَ بِالذَّاتِ بِلَا إذْنِ صَاحِبِهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ غَيْرَهُ يَسْتَعْمِلُهَا أَيْضًا . وَإِنَّمَا لَمْ يُذْكَرْ عَدَمُ جَوَازِ الِاسْتِعْمَالِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ ; لِأَنَّهُ سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي مِنْ الْمَادَّةِ ( 787 ) . - * * * * * - اسْتِثْنَائِيَّةٌ : اُسْتُثْنِيَتْ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ مِنْ مَسْأَلَةِ عَدَمِ جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْوَدِيعَةِ بِلَا إذْنٍ . مَثَلًا إذَا أُودِعَ عِنْدَ شَخْصٌ كُتُبُ عِلْمٍ فَلِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَنْظُرَ فِي تِلْكَ الْكُتُبِ وَأَنْ يُطَالِعَهَا . إنْ كَانَ النَّظَرُ وَتَقْلِيبُ أَوْرَاقِهَا غَيْرَ مُضِرٍّ فِي الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ . وَهَذَا النَّظَرُ يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِظْلَالِ بِجِدَارِ الْغَيْرِ وَالِاسْتِضَاءَةِ بِنَارِهِ . وَلِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْمُصْحَفِ الشَّرِيفِ الْمُودَعِ عِنْدَهُ . فَإِذَا هَلَكَ فِي حَالِ قِرَاءَتِهِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ ; لِأَنَّ لِلْمُسْتَوْدَعِ وِلَايَةً وَاقْتِدَارًا عَلَى التَّصَرُّفِ بِهَذَا الْوَجْهِ وَالْجَوَازُ الشَّرْعِيُّ مُنَافٍ لِلضَّمَانِ الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . 2 - وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِآخَرَ ; لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ وَالْإِيدَاعَ عَقْدٌ لَازِمٌ فَإِذَا كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ مَالِكًا الْإِجَارَةَ فَإِمَّا أَنْ يَحْصُلَ لُزُومُ مَا لَا يَلْزَمُ أَيْ أَنْ يُوجِبَ ذَلِكَ لُزُومَ عَقْدِ الْوَدِيعَةِ مَعَ كَوْنِهَا غَيْرَ لَازِمَةٍ أَوْ عَدَمَ لُزُومٍ يَعْنِي أَنْ تَصِيرَ الْإِجَارَةُ غَيْرَ لَازِمَةٍ مَعَ أَنَّهَا لَازِمَةٌ . بِنَاءً عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْوَدِيعَةَ بِلَا إذْنٍ لِأَجْلِ مَنَافِعِ نَفْسِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِأَجْلِ الْمُودِعِ أَيْضًا . رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 96 ) . 3 - وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَهَا ; لِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ غَيْرُ مَالِكٍ لِمَنَافِع الْوَدِيعَةِ وَحَيْثُ إنَّ الْإِعَارَةَ عِبَارَةٌ عَنْ تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ فَلَيْسَ مِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ يَمْلِكَ شَخْصٌ شَيْئًا لَا يَمْلِكُهُ . 4 - وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْهَنَهَا عِنْدَ آخَرَ ; لِأَنَّ الرَّهْنَ إيفَاءٌ حُكْمًا وَلَيْسَ لِشَخْصٍ أَنْ يَفِيَ دَيْنَهُ بِمَالِ الْغَيْرِ بِلَا أَمْرِ صَاحِبِهِ . وَعَلَيْهِ فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَرْهَنَ الْوَدِيعَةَ بِلَا إذْنٍ لِأَجْلِ دَيْنِ نَفْسِهِ أَوْ دَيْنِ شَخْصٍ أَجْنَبِيٍّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْهَنَهَا لِأَجْلِ دَيْنِ الْمُودِعِ أَيْضًا بِلَا إذْنٍ ; لِأَنَّ الرَّهْنَ عَقْدٌ لَازِمٌ وَالْوَدِيعَةَ لَيْسَتْ عَقْدًا لَازِمًا . 5 - الْبَيْعُ وَالتَّسْلِيمُ : لَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَبِيعَ الْوَدِيعَةَ لِآخَرَ بِلَا إذْنٍ وَيُسَلِّمَهَا . رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 96 ) . فَإِنْ فَعَلَ كَانَ بَيْعًا فُضُولِيًّا . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 368 ) . 6 - الْهِبَةُ وَالتَّسْلِيمُ : لَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَهَبَ الْوَدِيعَةَ لِآخَرَ وَيُسَلِّمَهَا بِلَا إذْنٍ . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 96 )
