@ 276 @ ; لِأَنَّ هَلَاكَ الْمَضْمُونِ يُوجِبُ تَقَرُّرَ الضَّمَانِ وَلَا يَقْتَضِي سُقُوطَهُ . فَيَكُونُ قَدْ حَصَلَ شَكٌّ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَلَا يَزُولُ الْيَقِينُ بِالشَّكِّ ( قطلوبغا فِي الْوَدِيعَةُ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 795 ) : يَرُدُّ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ وَيُسَلِّمُهَا بِالذَّاتِ أَوْ مَعَ أَمِينِهِ فَإِذَا تَلِفَتْ أَوْ ضَاعَتْ فِي أَثْنَاءِ رَدِّهَا مَعَ أَمِينِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ . يَرُدُّ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ وَيُسَلِّمُهَا إلَى الْمُودِعِ بِالذَّاتِ أَوْ مَعَ أَمِينِهِ الْمُقْتَدِرِ عَلَى الْحِفْظِ ; لِأَنَّ رَدَّ الْمُسْتَوْدَعِ الْوَدِيعَةَ مَعَ أَمِينِهِ جَائِزٌ كَمَا أَنَّ حِفْظَهَا عِنْدَهُ جَائِزٌ أَيْضًا بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ( 780 ) . إيضَاحُ الْقُيُودِ : 1 - ( مُقْتَدِرٌ عَلَى الْحِفْظِ ) : لِأَنَّهُ إذَا رَدَّ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ مَعَ الصَّغِيرِ غَيْرِ الْمُقْتَدِرِ عَلَى حِفْظِهَا وَتَلِفَتْ بِيَدِ ذَلِكَ الصَّغِيرِ لَزِمَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ . 2 - أَمِينِهِ : يَظْهَرُ مِنْ ذِكْرِ لَفْظَةِ ' أَمِينِهِ ' بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ أَنَّ وُجُودَ الْأَمِينِ الْمَرْقُومِ فِي عِيَالِ الْمُسْتَوْدَعِ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَمَا مَرَّ تَفْصِيلًا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 780 ) . فَمَتَى رَدَّ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَخْلُصُ مِنْ الْمَسْئُولِيَّةِ مَتَى إذَا ضُبِطَتْ الْوَدِيعَةُ بِالِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ الْمُسْتَوْدَعُ مَسْئُولًا وَلَا ضَامِنًا تِجَاهَ الْمُودِعِ . غَيْرَ أَنَّهُ إذَا أَعْطَى الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ لِلرَّسُولِ بِأَمْرِ الْمُودِعِ وَبَعْدَ أَنْ هَلَكَتْ بِيَدِ الرَّسُولِ ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ فَالْمُسْتَحِقُّ الْمَرْقُومُ مُخَيَّرٌ . إنْ شَاءَ ضَمَّنَهَا لِلْمُودِعِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهَا لِلرَّسُولِ . ( رَاجِعْ الْمَادَّةَ 910 ) . وَسَبَبُ قَوْلِهِ : أَمِينِهِ ; لِأَنَّهُ إذَا رَدَّ الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ مَعَ غَيْرِ أَمِينِهِ وَتَلِفَتْ قَبْلَ الْوُصُولِ يَضْمَنُ . وَإِذَا ادَّعَى عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ بِقَوْلِ : إنِّي أَرْسَلْتُ الْوَدِيعَةَ مَعَ فُلَانٍ وَهُوَ غَيْرُ أَمِينٍ وَوَصَلَتْ فَإِنْ أَقَرَّ الْمُودِعُ بِالْوُصُولِ فِيهَا وَإِذَا أَنْكَرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودِعِ وَيَلْزَمُ الضَّمَانُ مَا لَمْ يُثْبِتْ الْمُسْتَوْدَعُ وُصُولَهَا ( رَاجِعْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 789 ) . صُورَةُ رَدِّ الْوَدِيعَةِ : رَدُّ الْمُسْتَوْدَعِ عِبَارَةٌ عَنْ تَخْلِيَةِ الْوَدِيعَةِ وَإِلَّا فَلَيْسَ الْمُسْتَوْدَعُ مَجْبُورًا عَلَى نَقْلِهَا إلَى بَيْتِ الْمُودِعِ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ . 3 - ( إلَى الْمُودِعِ ) : لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَجَلَّةِ إلَى مَنْ يَجِبُ رَدُّ الْوَدِيعَةِ أَيْ هَلْ يَجِبُ رَدُّهَا إلَى الْمُودِعِ بِالذَّاتِ أَوْ يَجُوزُ رَدُّهَا إلَيْهِ وَإِلَى مَنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ ؟ وَبِنَاءً عَلَيْهِ بَادَرْنَا إلَى إيضَاحِ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي : وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ : الْقَوْلُ الْأَوَّلُ : يَلْزَمُ رَدُّهَا إلَى الْمُودِعِ بِالذَّاتِ يَعْنِي أَنَّ الْوَدِيعَةَ لَا تُقَاسُ عَلَى الْمُسْتَعَارِ أَيْ عَلَى الْمَادَّةِ ( 829 ) فَيَلْزَمُ رَدُّهَا إلَى الْمُودِعِ بِالذَّاتِ وَرَجَّحَ صَاحِبُ الْبَحْرِ هَذَا الرَّأْي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ , وَقَالَ : لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ فِي الرَّدِّ إلَى مَنْزِلِ الْمُودِعِ أَوْ عِيَالِهِ وَلَيْسَ لِلْمُودِعِ رِضًا فِي الرَّدِّ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ رِضًا فِي الرَّدِّ إلَى هَؤُلَاءِ لَمَا كَانَ أَوْدَعَ الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ الْمُسْتَوْدَعِ وَرَجَّحَ صَاحِبُ الْفُصُولَيْنِ هَذَا الْقَوْلَ بِقَوْلِ ( وَبِهِ يُفْتَى ) وَقِيلَ : هَذَا الْقَوْلُ فِي الْكِتَابِ الْمُسَمَّى ( جَوَاهِرُ الْفِقْهِ ) أَيْضًا .
