@ 287 @ مَثَلًا إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عِشْرِينَ ذَهَبَةً وَكَانَتْ الْخَمْسَ عَشْرَةَ مِنْهَا مَوْجُودَةً عَيْنًا وَالْخَمْسَةُ الْأُخْرَى غَيْرَ مَوْجُودَةٍ يَلْزَمُ ضَمَانُ الْخَمْسَةِ فَقَطْ وَتُرَدُّ الْخَمْسَةَ عَشْرَةَ عَيْنًا . التَّجْهِيلُ فِي الْأَمَانَاتِ السَّائِرَةِ : كَمَا أَنَّ تَجْهِيلَ الْوَدِيعَةِ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى مَا ذُكِرَ فَتَجْهِيلُ الْأَمَانَاتِ السَّائِرَةِ كَمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَمَالِ الشَّرِكَةِ وَمَالِ الْبِضَاعَةِ وَالْمَالِ الْمَأْجُورِ وَالْمَالِ الْمُسْتَعَارِ وَالْمَالِ الَّذِي بِيَدِ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ مُسْتَلْزِمٌ لِلضَّمَانِ أَيْضًا , وَالْقَاعِدَةُ فِي هَذَا هِيَ : ( كُلُّ أَمِينٍ مَاتَ مُجْهِلًا الْأَمَانَةَ فَالضَّمَانُ فِيهَا لَازِمٌ ) . فَإِذَا ادَّعَتْ الْوَرَثَةُ بَعْدَ وَفَاةِ الْأَمِينِ تَلَفَ الْأَمَانَةِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ أَوْ رَدَّهَا لِصَاحِبِهَا لَا يُصَدَّقُونَ بِلَا بَيِّنَةٍ . مَثَلًا لَوْ وُجِدَ بِيَدِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مَالُ شَرِكَةٍ وَتُوُفِّيَ هَذَا الشَّرِيكُ مُجْهِلًا دُونَ أَنْ يُبَيِّنَ وَصْفَ الْمَالِ الْمَذْكُورِ يَضْمَنُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ عِنَانٍ أَوْ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ . وَقَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 741 ) أَنَّ مَا زَادَ مِنْ الرَّهْنِ عَنْ الدَّيْنِ أَمَانَةٌ فَإِذَا مَاتَ الْمُرْتَهِنُ مُجْهِلًا هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَزِمَ ضَمَانُهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ ( الْحَمَوِيُّ ) فِي شَرْحِ الْأَشْبَاهِ وَقَدْ أَفْتَى بَعْضُ أَرْبَابِ الْفَتْوَى بِهَذَا الْقَوْلِ . اسْتِثْنَاءٌ : وَاسْتُثْنِيَتْ بَعْضُ الْمَسَائِلِ مِنْ الْقَاعِدَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي حَقِّ تَجْهِيلِ الْأَمَانَةِ وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَحَوَاشِيهِ وَقَدْ رَأَيْنَا مِنْ الْمُفِيدِ ذِكْرُ بَعْضِ مَا يُنَاسِبُ الْمَقَامَ مِنْهَا هُنَا . 1 - إذَا مَاتَ النَّاظِرُ مُجْهِلًا بَعْدَ أَنْ قَبَضَ غَلَّاتِ الْوَقْفِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مُسْتَحِقٌّ لِتِلْكَ الْغَلَّاتِ وَكَانَتْ مَشْرُوطَةً لِلْمَسْجِدِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ وَطَلَبَهَا فَلَمْ يُعْطِهَا ثُمَّ مَاتَ مُجْهِلًا لَزِمَ الضَّمَانُ بَيْدَ أَنَّهُ إذَا تُوُفِّيَ النَّاظِرُ مُجْهِلًا عَيْنَ الْوَقْفِ وَالدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ الْمَوْقُوفَةَ أَوْ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ الَّتِي اُسْتُبْدِلَ الْعَقَارُ الْمَوْقُوفُ بِهَا فَالضَّمَانُ لَازِمٌ . 2 - إذَا أَوْدَعَ الْحَاكِمُ أَمْوَالَ الْأَيْتَامِ عِنْدَ أَحَدٍ وَتُوُفِّيَ مُجْهِلًا قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ الشَّخْصَ الَّذِي أَوْدَعَهَا عِنْدَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَاكِمِ وَأَمَّا إذَا تُوُفِّيَ مُجْهِلًا أَمْوَالَ الْأَيْتَامِ الَّتِي وَضَعَهَا فِي دَارِهِ يَضْمَنُ . إذَا أَوْدَعَ أَمِيرُ الْجَيْشِ الْغَنَائِمَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ عِنْدَ أَحَدِ الرُّوَاةِ وَتُوُفِّيَ دُونَ أَنْ يُبَيِّنَ عِنْدَ مَنْ أَوْدَعَهُمْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ . 4 - إذَا أَلْقَتْ الرِّيحُ مَالًا فِي دَارِ أَحَدٍ وَتُوُفِّيَ مُجْهِلًا ذَلِكَ الْمَالَ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ . 5 - إذَا وَضَعَ شَخْصٌ مَالَهُ فِي دَارِ بِدُونِ عِلْمِ صَاحِبِهَا وَتُوُفِّيَ صَاحِبُ الدَّارِ مُجْهِلًا الْمَالَ الْمَذْكُورَ لَا يَضْمَنُ . 6 - إذَا أَوْدَعَ شَخْصٌ مَالًا عِنْدَ الصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ وَتُوُفِّيَ الصَّبِيُّ الْمَرْقُومُ مُجْهِلًا ذَلِكَ الْمَالَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِالْتِزَامِ الْحِفْظِ وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ الْمَذْكُورُ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ أَيْضًا . مَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ الْوَدِيعَةَ وُجِدَتْ بِيَدِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَيَلْزَمُ الضَّمَانُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ . وَالْحَاصِلُ - وَإِنْ كَانَ الضَّمَانُ غَيْرَ لَازِمٍ فِي حَالِ وَفَاةِ الصَّبِيِّ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَعَدَمِ عِلْمِ مَصِيرِ الْوَدِيعَةِ وَوَقَعَ هَلَاكُهَا إذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي وُجُودَ الْوَدِيعَةِ بِيَدِ الصَّبِيِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَزِمَ الضَّمَانُ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَرْقُومِ . وَأَحْكَامُ الْمَحْجُورِينَ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَادَّةِ ( 946 ) كَالْجُنُونِ وَالدَّيْنِ وَالسَّفَهِ وَالْعُنَّةِ وَالْغَفْلَةِ هِيَ كَالصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ . وَأَمَّا إذَا كَانَ الصَّبِيُّ أَوْ الْمَعْتُوهُ مَأْذُونًا بِالتِّجَارَةِ أَوْ بِقَبُولِ الْوَدِيعَةِ وَتُوُفِّيَ مُجْهِلًا بَعْدَ أَنْ قَبِلَ الْوَدِيعَةَ
