@ 288 @ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ لَزِمَ الضَّمَانُ . ( رَاجِعْ الْمَادَّةَ 776 وَشَرْحَهَا ) . 7 - وَإِذَا تُوُفِّيَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ مُجْهِلًا مَالَ ابْنِهِ أَوْ حَفِيدِهِ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ فَإِذَا تُوُفِّيَ وَصِيُّ الْأَبِ وَوَصِيُّ الْجَدِّ وَوَصِيُّ الْقَاضِي مُجْهِلًا مَالَ الصَّغِيرِ أَيْضًا لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ . وَقَدْ ذُكِرَتْ الْأَبْيَاتُ الْآتِيَةُ فِي حَقِّ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَهِيَ : وَكُلُّ أَمِينٍ بَاتَ وَالْعَيْنُ يَحْصُرُ وَمَا وُجِدَتْ عَيْنًا فَدَيْنًا يُصَيَّرُ سِوَى مُتَوَلِّي الْوَقْفِ ثُمَّ مُفَاوِضٍ وَمُودِعِ مَالِ الْغُنْمِ وَهُوَ الْمُؤَمَّرُ وَصَاحِبُ دَارٍ أَلْقَتْ الرِّيحُ مِثْلَ مَا لَوْ أَلْقَاهُ مَلَاكٌ بِهَا لَيْسَ يَشْعُرُ وَكَذَا وَالِدُ جَدٍّ وَقَاضٍ وَصِيُّهُمْ جَمِيعًا وَمَحْجُورٌ فَوَارِثُ يُسْطَرُ ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ ) . كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَصِفْ الْوَارِثُ وَيُفَسِّرُ الْوَدِيعَةَ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي بَلْ قَالَ : نَحْنُ نَعْرِفُ الْوَدِيعَةَ فَإِنَّهَا هَلَكَتْ أَوْ ضَاعَتْ فِي حَيَاةِ الْمُسْتَوْدَعِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ أَوْ أَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ رَدَّهَا فِي حَيَاتِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ هَذَا الْقَوْلُ تِجَاهَ إنْكَارِ الْمُودِعِ وَالْقَوْلُ لِلْمُودِعِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إثْبَاتِ ضَيَاعِ الْوَدِيعَةِ لَزِمَ الضَّمَانُ مِنْ التَّرِكَةِ . فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا ادَّعَى الْمُودَعُ التَّجْهِيلَ وَادَّعَى الْوَارِثُ تَلَفَهَا أَخِيرًا بَيْنَمَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً وَمَوْجُودَةً عِنْدَ وَفَاةِ الْمُسْتَوْدَعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الطَّالِبِ . وَأَمَّا إذَا أَثْبَتَ الْوَارِثُ رَدَّ مُوَرِّثِهِ الْوَدِيعَةَ فِي حَيَاتِهِ أَوْ تَلَفَهَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ . وَحَيْثُ إنَّ هَذِهِ الْفِقْرَةَ سُرِدَتْ لِأَجْلِ بَيَانِ الْمُحْتَرَزِ عَنْهُ مِنْ عِبَارَةِ ( وَصَفَ وَفَسَّرَ ) الْمَذْكُورَةِ آنِفًا فِي الْفِقْرَةِ الَّتِي تَحْتَ عُنْوَانِ ( الْوَجْهُ الثَّانِي ) كَانَ مِنْ الْمُنَاسِبِ إتْيَانُهَا عَقِبَهَا لِكَيْ تَنْسَجِمَ الْعِبَارَةُ . - * * * * * - صُورَةُ الْإِثْبَاتِ : إذَا دَفَعَ الْوَرَثَةُ الِادِّعَاءَ الْمُوَجَّهَ بِقَوْلِهِمْ إنَّ الْوَدِيعَةَ كَانَتْ عِنْدَ وَفَاةِ مُوَرِّثِهِمْ مَوْجُودَةً عَيْنًا وَإِنَّ مُوَرِّثَهُمْ قَالَ : هَذَا الْمَالُ لِفُلَانٍ وَهُوَ وَدِيعَةٌ عِنْدِي أَوْ كُنْت أَخَذْت هَذَا الْمَالَ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ أَوْ الرِّسَالَةِ مِنْ قِبَلِ فُلَانٍ عَلَى أَنْ أَدْفَعَهُ إلَيْهِ وَأُسَلِّمَهُ إيَّاهُ فَادْفَعُوهُ إلَيْهِ وَلَكِنَّهُ ضَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَنَا فَإِذَا ثَبَتَ دَفْعُهُمْ هَذَا بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَرَثَةِ أَيْضًا ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . وَسَبَبُ عَدَمِ قَبُولِ قَوْلِ الْوَارِثِ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ هَذِهِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلُ فِي الْفِقْرَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الْمَجَلَّةِ هُوَ أَنَّهُ عَدَا عَنْ أَنَّ الْوَدِيعَةَ كَانَتْ مَعْرُوفَةً عِنْدَ وَفَاةِ الْمُسْتَوْدَعِ فَقَدْ فَسَّرَهَا الْوَارِثُ وَلَمَّا كَانَ تَفْسِيرُهُ مُطَابِقًا لِمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ صُدِّقَ قَوْلُهُ وَأَمَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ إنَّ الْوَدِيعَةَ لَيْسَتْ مَعْرُوفَةً فَادِّعَاؤُهُ أَنَّهَا مَعْرُوفَةٌ وَأَنَّهُ هُوَ يَعْرِفُهَا لَمْ يَكُنْ مَسْمُوعًا . وَبَيَانُ حَالِ الْوَدِيعَةِ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِوَقْتِ الْمَوْتِ فَإِذَا بَيَّنَ الْمُسْتَوْدَعُ حَالَ الْوَدِيعَةِ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَإِفَاقَتِهِ يَكُونُ تَخَلَّصَ مِنْ التَّجْهِيلِ . بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا ادَّعَى الْمُودِعُ التَّجْهِيلَ بِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ حَالٍ الْوَدِيعَةِ وَقْتَ وَفَاتِهِ فَبِمَا أَنَّ عَدَمَ الْبَيَانِ وَقْتَ الْوَفَاةِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْبَيَانِ قَبْلَهُ وَلَا يَكُونُ الِادِّعَاءُ الْمَذْكُورُ صَحِيحًا بَلْ يَقْتَضِي إقَامَةَ الدَّعْوَى بِأَنَّهُ مَاتَ مُجْهِلًا وَبِلَا بَيَانِ حَالِ الْوَدِيعَةِ وَتَقْرِيرِهَا فِي صُورَةِ بَيَانِ رَدِّ الْمِقْدَارِ الْمَجْهُولِ : إذَا قَالَ الْمُسْتَوْدَعُ لِلْمُودِعِ ( كُنْت قَبَضْت بَعْضَ الْوَدِيعَةِ ) وَتُوُفِّيَ الْمُسْتَوْدَعُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يُمْكِنْ مَعْرِفَةُ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَقَالَ الْمُودِعُ : لَمْ آخُذْ شَيْئًا , وَقَالَ وَرَثَةُ الْمُسْتَوْدَعِ : بَقِيَ مِائَةُ قِرْشٍ مِنْ الْوَدِيعَةِ الَّتِي هِيَ أَلْفُ قِرْشٍ مَثَلًا فَحَيْثُ إنَّ الْمُودِعَ قَبَضَ الْبَعْضَ مِنْ الْوَدِيعَةِ فَهُوَ مَجْبُورٌ عَلَى تَعْيِينِ مِقْدَارِ مَا قَبَضَهُ وَيَثْبُتُ قَبْضُهُ لِلْمِقْدَارِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ . وَلَكِنْ إذَا ادَّعَى الْوَرَثَةُ أَنَّهُ قَبَضَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَحْلِفُ الْمُودِعُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ . وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا قَالَ الْمُودِعُ : أَخَذْت مِائَةَ قِرْشٍ , وَقَالَ وَرَثَةُ الْمُسْتَوْدَعِ : أَخَذْت تِسْعَمِائَةِ قِرْشٍ فَالْقَوْلُ مَعَ
