@ 291 @ إذَا لَمْ تَكُنْ التَّرِكَةُ مُسْتَغْرَقَةً بِالدَّيْنِ , يَعْنِي إذَا كَانَ لِلتَّرِكَةِ مَالٌ آخَرُ يَكْفِي لِلدَّيْنِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْوَدِيعَةِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ بِإِعْطَائِهَا لِلْوَارِثِ . حُكْمُ مُسْتَوْدَعِ الْغَاصِبِ : إذَا أَعَادَ مُسْتَوْدَعُ الْغَاصِبِ الْوَدِيعَةَ عَيْنًا يَبْرَأُ . وَلَا يَبْقَى مَسْئُولًا تِجَاهَ صَاحِبِ الْمَالِ أَوْ وَارِثِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 803 ) : الْوَدِيعَةُ إذَا لَزِمَ ضَمَانُهَا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ تُضْمَنُ بِمِثْلِهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ تُضْمَنُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ وُقُوعِ الشَّيْءِ الْمُوجِبِ لِلضَّمَانِ . تَشْتَمِلُ هَذِهِ الْمَادَّةُ عَلَى حُكْمَيْنِ : الْحُكْمُ الْأَوَّلُ : يَلْزَمُ مِثْلُ الْوَدِيعَةِ إذَا كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ فَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَهْلَكَ الْمُسْتَوْدَعُ الْحِنْطَةَ الْمُودَعَةَ عِنْدَهُ فِي وَقْتِ غَلَاءٍ وَأَرَادَ أَنْ يُؤَدِّيَ مِثْلَهَا إلَى صَاحِبِهَا وَقْتَ الرَّخَاءِ فَطَلَبَ الْمُودِعُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الِاسْتِهْلَاكِ فَالْقَاضِي لَا يَحْكُمُ بِقِيمَتِهَا وَقْتَ الِاسْتِهْلَاكِ بَلْ يَحْكُمُ بِأَدَاءِ مِثْلِهَا . وَسَيُوضَحُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ 891 سَبَبُ لُزُومِ مِثْلِ الْوَدِيعَةِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ . الْحُكْمُ الثَّانِي : إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ لَزِمَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ لُزُومِ الضَّمَانِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ وُقُوعِ الشَّيْءِ الْمُوجِبِ لِلضَّمَانِ هُوَ زَمَانُ الْغَصْبِ فَتَلْزَمُ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ ( 891 ) وَمَسْأَلَةُ هَذِهِ الْمَادَّةِ الْعُمُومِيَّةِ هِيَ الْمَادَّةُ ( 891 ) كَذَلِكَ إذَا لَزِمَ تَضْمِينُ نُقْصَانِ قِيمَةِ الْوَدِيعَةِ فَتَلْزَمُ قِيمَةُ النُّقْصَانِ يَوْمَ وُقُوعِ الشَّيْءِ الَّذِي أَوْجَبَ الضَّمَانَ . وَسَيُوضَحُ فِي الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ لُزُومُ ضَمَانِ قِيمَةِ الْوَدِيعَةِ الَّتِي مِنْ الْأَمْوَالِ الْقِيَمِيَّةِ يَوْمَ وُقُوعِ الشَّيْءِ الْمُوجِبِ لِلضَّمَانِ فَلَوْ لَزِمَ الضَّمَانُ لِوَفَاةِ الْمُسْتَوْدَعِ مُجْهِلًا الْوَدِيعَةَ فَيَلْزَمُ إعْطَاءُ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْوَفَاةِ . كَذَلِكَ لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ شَهْرًا بِلَا إذْنٍ وَتَلِفَتْ لَزِمَتْ قِيمَتُهَا فِي ابْتِدَاءِ اسْتِعْمَالِهَا وَلَوْ نَزَلَتْ قِيمَتُهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَوْ الْعَاشِرِ بِتَرَاجُعِ الْأَسْعَارِ فَيَقْتَضِي قِيمَتَهَا فِي ابْتِدَاءِ اسْتِعْمَالِهَا أَيْضًا . كَذَلِكَ لَوْ أَثْبَتَ الْمُودِعُ الْإِيدَاعَ وَقِيمَةِ الْوَدِيعَةِ وَقْتَ الْإِنْكَارِ بِسَبَبِ إنْكَارِ الْمُسْتَوْدَعِ لِلْوَدِيعَةِ فَيُحْكَمُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ بِالْقِيمَةِ الْمَذْكُورَةِ أَمَّا إذَا لَمْ تَعْلَمْ الشُّهُودُ قِيمَةَ الْوَدِيعَةِ فَيُحْكَمُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ بِقِيمَةِ الْوَدِيعَةِ يَوْمَ الْإِنْكَارِ الَّتِي يُقِرُّ بِهَا الْمُسْتَوْدَعُ ( تَعْلِيقَاتُ ابْنِ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ ) وَيَحْلِفُ الْمُسْتَوْدَعُ بِالطَّلَبِ عَلَى أَنَّ قِيمَتَهَا لَا تَزِيدُ عَنْ ذَلِكَ . قِيمَةُ سَنَدِ الدَّيْنِ وَدَفْتَرِ الْحِسَابِ : إنَّ قِيمَةَ دَفْتَرِ الْحِسَابِ وَسَنَدِ الدَّيْنِ هِيَ قِيمَةُ ذَلِكَ الْوَرَقِ مَكْتُوبًا لَا مَا يَحْتَوِيهِ الدَّفْتَرُ أَوْ السَّنَدُ مِنْ الْمَبَالِغِ . مَثَلًا لَوْ أَوْدَعَ شَخْصٌ سَنَدًا مُعَنْوَنًا وَمَرْسُومًا مُشَعَّرًا بِمَالِهِ فِي ذِمَّةِ آخَرَ مِنْ الدَّيْنِ وَاسْتَهْلَكَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ فَيَلْزَمُ ضَمَانُ ذَلِكَ السَّنَدِ مَكْتُوبًا مَهْمَا كَانَتْ قِيمَتُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْمَبْلَغِ الَّذِي يَحْتَوِيهِ السَّنَدُ ( فَيْضِيَّةٌ ) ; لِأَنَّ الْإِتْلَافَ وَالِاسْتِهْلَاكَ قَدْ صَادَفَ الْوَرَقَ لَا الْمَبْلَغَ الَّذِي يَحْتَوِيهِ وَلَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ بِضَيَاعِ سَنَدِ الدَّيْنِ . أَمَّا إذَا عَجَزَ الدَّائِنُ عَنْ إثْبَاتِ الدَّيْنِ وَحَلَفَ الْمَدْيُونُ الْيَمِينَ وَتَلِفَ الدَّيْنُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَيُضَافُ هَذَا التَّلَفُ عَلَى إنْكَارِ الْمَدْيُونِ وَحَلَّفَهُ الْيَمِينَ . - * * * * *
