@ 296 @ وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ الِاسْتِعَارَةِ : خُذْ دَابَّتِي هَذِهِ وَاسْتَخْدِمْهَا وَاسْتَعْمِلْهَا وَأَخَذَهَا فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عَارِيَّةً بَلْ عَقْدَ وَدِيعَةٍ وَتَكُونُ نَفَقَةُ الدَّابَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا لِإِعْطَاءِ الْمُودِعِ الْمُسْتَوْدَعَ الْإِذْنَ بِالِانْتِفَاعِ بِهَا ( الْبَحْرُ وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) وَلَا تَكُونُ مِنْ قَبِيلِ مَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 815 ) . 1 - مَثَلًا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : أَعَرْتُك مَالِي هَذَا , أَوْ قَالَ : أَعْطَيْتُك إيَّاهُ عَارِيَّةً , أَوْ قَالَ : مَلَّكْتُك مَنْفَعَةَ مَالِي هَذَا بِلَا عِوَضٍ , فَقَالَ الْآخَرُ : قَبِلْت ; أَوْ قَبَضَهُ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا أَوْ قَالَ رَجُلٌ لِإِنْسَانٍ : أَعْطِنِي هَذَا الْمَالَ عَارِيَّةً فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ وَقَبَضَهُ الْمُسْتَعِيرُ أَيْضًا انْعَقَدَتْ الْإِعَارَةُ . الْأَحْكَامُ الْمُسْتَفَادَةُ : يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْمِثَالِ سِتُّ مَسَائِلَ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى قَدْ تَبَيَّنَ بِقَوْلِ ( مَثَلًا ) أَنَّ عَقْدَ الْعَارِيَّةُ لَا يَنْحَصِرُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ . وَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ قَدْ أَقْرَضْتُك هَذِهِ الدَّابَّةَ عَلَى أَنْ تَسْتَعْمِلَهَا وَقَبِلَ الْآخَرُ ذَلِكَ فَتَكُونُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ عَارِيَّةً لَا قَرْضًا فَاسِدًا ; لِأَنَّ الْقَرْضَ الْفَاسِدَ هُوَ أَخْذُ الدَّابَّةِ عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا بِاسْتِهْلَاكِهَا بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ مِثْلَهَا . أَمَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ بِقِيمَتِهَا ( الْبَحْرُ ) . وَكَمَا تَنْعَقِدُ الْإِعَارَةُ بِقَوْلِ أَحَدٍ لِآخَرَ : أَقْرَضْتُك ثَوْبِي لِتَلْبَسَهُ يَوْمًا وَاحِدًا , أَوْ أَقْرَضْتُك دَارِي لِتَسْكُنَهَا سَنَةً , وَقَبِلَ الْآخَرُ تَنْعَقِدُ أَيْضًا بِقَوْلِ الْمُعِيرِ : أَعْطَيْتُك دَابَّتِي هَذِهِ عَلَى أَنْ تَسْتَعْمِلَهَا وَتَعْلِفَهَا ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . بَيْدَ أَنَّهُ فِي انْعِقَادِ الْإِعَارَةِ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ قَوْلَانِ : فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ : أَجَّرْتُك دَارِي هَذِهِ لِمُدَّةِ شَهْرٍ مَجَّانًا أَوْ قَالَ لَهُ : أَجَّرْتُك دَارِي هَذِهِ مَجَّانًا بِدُونِ لَفْظِ ( شَهْرٍ ) فَتَنْعَقِدُ الْإِعَارَةُ بِذَلِكَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 3 ) وَشَرْحَهَا . كَمَا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَلَا تَنْعَقِدُ الْإِعَارَةُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ , وَيُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ الْهِنْدِيَّةِ أَنَّهَا اعْتَمَدَتْ الْقَوْلَ الثَّانِيَ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 405 ) . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ كَمَا يَكُونُ الْإِيجَابُ مِنْ الْمُعِيرِ وَالْقَبُولُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ يَكُونُ بِالْعَكْسِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْإِيجَابُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَالْقَبُولُ مِنْ الْمُعِيرِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ . - * * * * * - الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : لِلْعَارِيَّةِ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ : أَوَّلُهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ اللَّفْظِيَّانِ وَالْقَوْلِيَّانِ . ثَانِيهَا كَوْنُ الْإِيجَابِ قَوْلِيًّا وَالْآخَرُ فِعْلِيًّا أَوْ بِالْعَكْسِ . ثَالِثُهَا كَوْنُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِعْلِيَّيْنِ وَالصُّورَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ فَقَطْ تَكُونُ تَعَاطِيًا أَمَّا الصُّورَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ فَلَا تَكُونُ تَعَاطِيًا . وَعَلَيْهِ فَكَمَا يَكُونُ قَبُولُ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُعِيرِ قَوْلًا يَكُونُ فِعْلًا أَيْضًا . كَأَنْ يَقُولَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ : قَدْ أَعَرْتُك مَالِي هَذَا فَيَقْبِضُ الْمُسْتَعِيرُ الْمُسْتَعَارَ , أَوْ يَقُولُ الْمُسْتَعِيرُ لِلْمُعِيرِ : قَدْ اسْتَعَرْت مِنْك هَذَا الْمَالَ يُسَلِّمُهُ الْمُعِيرُ لَهُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ وَالْفِقْرَةُ الْأُولَى مِنْ مِثَالِ الْمَجَلَّةِ مِثَالٌ لِلْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ اللَّفْظِيَّيْنِ وَالْقَوْلِيَّيْنِ وَالْفِقْرَةُ الثَّانِيَةُ مِثَالٌ لِلْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ الْفِعْلِيَّيْنِ . وَهَلْ يُوجَدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ مِثَالٌ لِلتَّعَاطِي ؟ . وَالتَّعَاطِي مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ يَعْنِي مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُعَاطَاةِ أَيْ التَّنَاوُلِ وَيَحْصُلُ بِإِعْطَائِهِ مِنْ طَرَفٍ وَقَبْضِهِ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ . فَبِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ أَوْجَبَ طَرَفٌ قَوْلًا وَقَبِلَ الْجَانِبُ الْآخَرُ فِعْلًا أَيْ بِالْقَبْضِ فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ