@ 297 @ تَعَاطِيًا . كَذَلِكَ يُفْهَمُ مِنْ الْمَادَّةِ ( 175 ) وَعَلَيْهِ فَلَيْسَتْ فِقْرَةُ ( أَوْ قَبَضَهُ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ) مِثَالًا لِلتَّعَاطِي لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : إنَّ فِي جُمْلَةِ ( أَوْ قَالَ رَجُلٌ لِإِنْسَانٍ إلَخْ ) الَّتِي تَلِيهَا مِثَالٌ لِلتَّعَاطِي . وَتَدُلُّ عِبَارَةُ ( فَأَعْطَاهُ الْآخَرُ إيَّاهُ أَيْضًا ) الْوَارِدَةُ فِي الْمِثَالِ عَلَى الْإِعْطَاءِ مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ وَيُعْتَبَرُ بَعْدَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ لَفْظَ ( وَقَبَضَ الْمُسْتَعِيرُ ) مُقَدَّرٌ وَعَلَيْهِ فَتَنْعَقِدُ الْإِعَارَةُ بِالتَّعَاطِي بِإِعْطَاءِ الْمُعِيرِ الْمَالَ وَقَبْضِ الْمُسْتَعِيرِ ذَلِكَ الْمَالَ . وَلِذَلِكَ فَعِبَارَةُ ' أَعْطِنِي هَذَا الْمَالَ عَارِيَّةً ' الْوَارِدَةُ فِي الْمَجَلَّةُ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى كَوْنِ الْإِعْطَاءِ عَلَى سَبِيلِ الْعَارِيَّةُ ; لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ قَدْ يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ الْهِبَةِ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتْ هِيَ الْأَعْلَى وَالْإِعَارَةُ هِيَ الْأَدْنَى فَمَا لَمْ يَكُنْ دَلِيلٌ الْأَعْلَى يُصْرَفُ إلَى الْأَدْنَى . - * * * * * - الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : لَا تَنْعَقِدُ الْعَارِيَّةُ بِالْوَعْدِ . بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ : أَعِرْنِي هَذِهِ الدَّابَّةَ لِلْغَدِ , فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ : أُعِيرُك إيَّاهَا غَدًا فَذَهَبَ إلَيْهِ فِي الْغَدِ وَأَخَذَ الدَّابَّةَ بِلَا إذْنٍ عُدَّ غَاصِبًا ; لِأَنَّ الْإِعَارَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ تَنْعَقِدْ وَإِنَّمَا كَانَتْ عِبَارَةً عَنْ وَعُدَّ مُجَرَّدٍ . لَكِنْ لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ دَابَّةً لِلْغَدِ وَأَعَارَهُ إيَّاهَا فَجَاءَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَأَخَذَ الدَّابَّةَ تَحْتَ الْإِعَارَةِ ; لِأَنَّ الْإِعَارَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدْ انْعَقَدَتْ فِي هَذَا الْيَوْمِ لِلْغَدِ . - * * * * * - الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ : إنَّ جَهَالَةَ الْمَنَافِعِ الْمُمَلَّكَةِ لَا تُفْسِدُ الْإِعَارَةُ . وَعَلَى ذَلِكَ فَجَهَالَةُ الْمَنَافِعِ فِي الْإِعَارَةِ لَيْسَتْ بَاعِثَةً عَلَى النِّزَاعِ وَكُلُّ جَهَالَةٍ لَا تَبْعَثُ عَلَى النِّزَاعِ لَا تُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ . وَعَدَمُ صَيْرُورَةِ هَذِهِ الْحَالَةِ بَاعِثَةً عَلَى النِّزَاعِ نَاشِئٌ عَنْ كَوْنِ الْإِعَارَةِ عَقْدًا غَيْرَ لَازِمٍ فَلِلْمُعِيرِ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ فَسْخُ عَقْدِ الْإِعَارَةِ وَاسْتِرْدَادُ الْمُعَارِ إذَا لَمْ يَرْضَ بِاسْتِيفَاءِ الْمُسْتَعِيرِ لِلْمَنْفَعَةِ الَّذِي بَدَأَ بِالِانْتِفَاعِ مِنْهَا إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ عُقُودُ الْمُعَاوَضَةِ لَازِمَةً فَالْجَهَالَةُ فِيهَا بَاعِثَةٌ لِلنِّزَاعِ كَعَقْدَيْ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ ( الزَّيْلَعِيّ ) . - * * * * * - الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ : وَيُسْتَفَادُ ( مِنْ تَعْبِيرِ مَالِي هَذَا الْوَارِدِ ) فِي الْمِثَالِ أَنَّ مَعْلُومِيَّةَ عَيْنِ الْمُسْتَعَارِ شَرْطٌ فِي صُحُفِ الْإِعَارَةِ اُنْظُرْ مَادَّةَ ( 811 ) . - * * * * * - الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ : وَتَدُلُّ كَلِمَةُ ( مَالِي ) أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَعَارُ مِلْكًا لِلْمُعِيرِ ; لِأَنَّ الْإِعَارَةَ تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ وَالتَّمْلِيكُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْمَالِكِ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ , بَحْرٌ ) . وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ ( 822 ) أَنْ تُعِيرَ فَرَسَ زَوْجِهَا بِلَا إذْنِهِ لِأَحَدٍ وَكَذَلِكَ إذَا ظَهَرَ أَنَّ الْمَالَ الْمُسْتَعَارَ مَالٌ مَغْصُوبٌ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ إذَا شَاءَ تَضْمِينُ الْمُعِيرِ وَإِذَا شَاءَ تَضْمِينُ الْمُسْتَعِيرِ وَذَلِكَ كَمَا سَيُوضَحُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 813 ) . إلَّا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُعِيرُ مَالِكًا لِرَقَبَةِ الْمُسْتَعِيرِ وَيَكْفِي فِي صِحَّةِ الْإِعَارَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُعِيرُ مَالِكًا لِمَنْفَعَتِهِ . وَعَلَيْهِ فَكَمَا أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُعِيرَ آخَرَ الْمَأْجُورَ الَّذِي لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ فَلِلْمُسْتَعِيرِ أَيْضًا عَلَى مَا جَاءَ فِي الْمَادَّتَيْنِ ( 819 , 820 ) أَنْ يُعِيرَ الْمُسْتَعَارَ لِآخَرَ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 805 ) : سُكُوتُ الْمُعِيرِ لَا يُعَدُّ قَبُولًا فَلَوْ طَلَبَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ إعَارَةَ شَيْءٍ فَسَكَتَ صَاحِبُ ذَلِكَ الشَّيْءِ ثُمَّ أَخَذَهُ الْمُسْتَعِيرُ كَانَ غَاصِبًا . لَا يُعَدُّ سُكُوتُ الْمُعِيرِ قَبُولًا لِإِيجَابِ الْمُسْتَعِيرِ ( الْبَحْرُ ) يَعْنِي لَا تَنْعَقِدُ الْإِعَارَةُ لَوْ سَكَتَ الْمُعِيرُ عَلَى إيجَابِ
