@ 298 @ الْمُسْتَعِيرِ . ; لِأَنَّ الْإِعَارَةَ كَمَا صَارَ بَيَانُهَا فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ تَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالتَّعَاطِي , وَالسُّكُوتُ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا . وَقَدْ جَاءَ فِي الْمَادَّةِ ( 67 ) أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ . فَلَوْ طَلَبَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ إعَارَةِ شَيْءٍ مَعْلُومٍ فَسَكَتَ صَاحِبُ ذَلِكَ الشَّيْءِ . ثُمَّ أَخَذَ الْمُسْتَعِيرُ ذَلِكَ الشَّيْءَ كَانَ غَاصِبًا وَعَلَيْهِ لَوْ تَلِفَ ذَلِكَ الشَّيْءُ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ أَوْ بِتَعَدٍّ وَتَقْصِيرٍ يَضْمَنُ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 891 ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 806 ) : لِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الْإِعَارَةِ مَتَى شَاءَ لَيْسَتْ الْعَارِيَّةُ عَقْدًا لَازِمًا وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ . بِنَاءً عَلَيْهِ لِكُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ حَقُّ فَسْخِ الْإِعَارَةِ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 114 ) مَسَائِلُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ ذَلِكَ . أَوَّلًا - لِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الْإِعَارَةِ مَتَى شَاءَ وَيَسْتَرِدَّ الْمُعَارَ وَلَوْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْإِعَارَةُ مُؤَقَّتَةً أَمْ مُقَيَّدَةً أَمْ لَمْ تَكُنْ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَعَارُ عَرْصَةً أَوْ مَزْرَعَةً أُعِيرَتْ لِلْبِنَاءِ أَوْ الزَّرْعِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ خِلَافَهُمَا أَوْ كَانَ فِي رُجُوعِ الْمُعِيرِ عَنْ الْعَارِيَّةُ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فِي حَقِّ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ . وَيُفْهَمُ مِمَّا سَيَأْتِي مِنْ الْإِيضَاحَاتِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 832 ) أَنَّهُ لَيْسَ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ مُسْتَثْنًى وَيَثْبُتُ جَوَازُ الرُّجُوعِ عَنْ الْعَارِيَّةُ عَلَى نَوْعَيْنِ : أَوَّلُهُمَا - الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ , وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ أَنَّ { الْمِنْحَةَ مَرْدُودَةٌ وَالْعَارِيَّةَ مُؤَدَّاةٌ } ( الْعِنَايَةُ ) . ثَانِيهِمَا الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ . وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْمَنَافِعُ تَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَالْمِلْكُ فِي الْمَنَافِعِ الْمَذْكُورَةِ يَثْبُتُ بِحُدُوثِ الْمَنَافِعِ ' لِأَنَّ ثُبُوتَ الْمِلْكِ فِي الْمَعْدُومِ مُسْتَحِيلٌ فَالرُّجُوعُ عَنْ الْإِعَارَةِ أَيْ الِامْتِنَاعُ عَنْ تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ الَّتِي لَمْ تَثْبُتْ بَعْدُ عَائِدٌ لِلْمُعِيرِ أَيْ مِنْ صَلَاحِيَّتِهِ ' زَيْلَعِيٌّ ' . حَتَّى إنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ الْوَاجِبِ جَوَازُ الرُّجُوعِ وَالْفَسْخِ فِي الْإِجَارَةِ وَقَدْ جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ' 406 ' سُؤَالٌ وَجَوَابٌ فِي ذَلِكَ . كَرَاهَةُ الرُّجُوعِ عَنْ الْإِعَارَةِ : الرُّجُوعُ فِي الْإِعَارَةِ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُؤَقَّتَةً الرُّجُوعُ عَنْهَا قَبْلَ تَمَامِ الْوَقْتِ خَلْفُ وَعْدٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ ' تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ' . إذَا حَصَلَ رُجُوعٌ عَنْ الْإِعَارَةِ بَطَلَتْ وَانْفَسَخَتْ فَالْمَادَّةُ ' 825 ' مَعَ الْفِقْرَةِ الثَّانِيَةِ لِلْمَادَّةِ ' 831 ' فَرْعٌ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ . وَلَوْ رَجَعَ الْمُعِيرُ عَنْ الْإِعَارَةِ بَعْدَ إنْشَاءِ الْمُسْتَعِيرِ فِي الدَّارِ الْمُعَارَةِ حَائِطًا مَثَلًا بِلَا إذْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُعِيرَ بِنَفَقَاتِ الْعِمَارَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَهْدِمَ الْحَائِطَ إنْ كَانَ الْبِنَاءُ مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ ' بَحْرٌ ' . ثَانِيًا - لَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ دَارًا وَأَذِنَ لَهُ الْمُعِيرُ أَنْ يُنْشِئَ لِنَفْسِهِ بِنَاءً بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ بَاعَ الْمُعِيرُ الدَّارَ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا فَيَلْزَمُ هَدْمُ بِنَاءِ الْمُسْتَعِيرِ وَلَوْ فَرَّطَ فِي الرَّدِّ بَعْدَ الطَّلَبِ وَهُوَ مُقْتَدِرٌ عَلَيْهِ كَانَ ضَامِنًا . ثَالِثًا - لَوْ بَاعَ أَحَدٌ دَارِهِ بَعْدَ أَنْ أَعَارَ حَائِطَهَا لِآخَرَ لِيَضَعَ عَلَيْهِ الْجُذُوعَ فَلِلْمُشْتَرِي رَفْعُ جُذُوعِ ذَلِكَ الْمُسْتَعِيرِ , مَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ قَدْ شَرَطَ حِينَ الْبَيْعِ بَقَاءَ وَقَرَارَ الْجُذُوعِ الْمَذْكُورَةِ . وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) . أَمَّا لَوْ اشْتَرَطَ الْمُسْتَعِيرُ وَقْتَ الْبَيْعِ بَقَاءَهَا فَلَا يَكُونُ هَذَا الشَّرْطُ مُعْتَبَرًا .
