@ 302 @ كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي كُلِّ عَقْدٍ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْإِيدَاعِ . أَمَّا كَوْنُ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ بَالِغَيْنِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الْإِعَارَةِ كَمَا كَانَ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ فِي الْوَدِيعَةِ أَيْضًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 776 ) . بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ إعَارَةُ وَاسْتِعَارَةُ الْمَجْنُونِ وَلَا الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ . كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَعِيرُ مُعَيَّنًا فَلَا تَصِحُّ الْإِعَارَةُ بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ قَالَ الْمُعِيرُ خِطَابًا لِشَخْصَيْنِ : وَقَدْ أَعَرْت هَذَا الْمَالَ لِأَحَدِكُمَا , فَلَا تَصِحُّ الْإِعَارَةُ ' الْبَاجُورِيُّ وَإِذَا كَانَ الْمُعِيرُ مَالِكًا لِمَنْفَعَةِ الْمَالِ الَّذِي أَعَارَهُ صَحَّتْ الْإِعَارَةُ . بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ أَعَارَ الشَّخْصُ الْمَنْفَعَةَ الَّتِي أُوصِيَ لَهُ بِهَا لِآخَرَ كَانَتْ صَحِيحَةً ' اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 82 ' وَإِذَا كَانَ الْمُعِيرُ مُكْرَهًا فَلَا تَكُونُ الْإِعَارَةُ صَحِيحَةً وَيَكُونُ الْمُسْتَعِيرُ غَاصِبًا ' الْبَاجُورِيُّ ' . الْمَسَائِلُ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَنْ عَدَمِ جَوَازِ إعَارَةِ وَاسْتِعَارَةِ الْمَحْجُورِينَ : لَمَّا كَانَتْ إعَارَةُ هَؤُلَاءِ غَيْرَ جَائِزَةٍ فَلَوْ اسْتَعَارَ أَحَدٌ مِنْ الْمَجْنُونِ مَالًا وَأَخَذَهُ كَانَ غَاصِبًا وَكَذَلِكَ لَمَّا كَانَتْ اسْتِعَارَتُهُمْ غَيْرَ جَائِزَةٍ فَلَوْ أَعَارَ أَحَدٌ مَالًا لِمَجْنُونٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَلَمْ يَحْفَظْهُ فَضَاعَ فَلَا يَكُونُ الْمَجْنُونُ مَسْئُولًا . وَلَوْ أَعَارَ صَبِيٌّ مَالًا مِنْ صَبِيٍّ آخَرَ وَكَانَ الْمَالُ لِشَخْصٍ آخَرَ وَتَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِ الصَّبِيِّ الْمُسْتَعِيرِ فَإِذَا كَانَ الصَّبِيُّ الدَّافِعُ مَأْذُونًا لَزِمَهُ الضَّمَانُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ شَيْءٌ ' اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 916 ' . أَمَّا إذَا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ مَحْجُورًا وَالْمُعِيرِ كَذَلِكَ مَحْجُورًا فَلِصَاحِبِ الْمَالِ تَضْمِينُ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الصَّبِيَّيْنِ وَلَوْ اسْتَعَارَ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ مَالًا مِنْ كَبِيرٍ وَاسْتَهْلَكَهُ لَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ كَمَا سَيَصِيرُ إيضَاحُهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 960 ) أَمَّا لَوْ أَتْلَفَ مَالًا آخَرَ بِلَا اسْتِعَارَةٍ كَانَ ضَامِنًا وَالْحُكْمُ فِي الْوَدِيعَةِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا كَمَا وُضِّحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 776 ) . - * * * * * - الْإِعَارَةُ بِالْوِلَايَةِ وَبِالْوِصَايَةِ : لَيْسَ لِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ إعَارَةُ مَالِ الصَّغِيرِ لِآخَرَ بِالْوِلَايَةِ وَالْوِصَايَةِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْإِعَارَةَ لَيْسَتْ مِنْ التِّجَارَةِ وَلَا مِنْ تَوَابِعِهَا وَهِيَ تَبَرُّعٌ بِلَا بَدَلٍ ( الْبَحْرُ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ ) . وَإِنْ فَعَلَ وَتَلِفَ ضَمِنَ وَيَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الَّذِي اسْتَعْمَلَ مَالَ الصَّغِيرِ أَجْرُ الْمِثْلِ وَأَمَّا الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ فَتَجُوزُ إعَارَتُهُ وَاسْتِعَارَتُهُ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْإِعَارَةَ وَالِاسْتِعَارَةَ مِنْ عَادَاتِ التُّجَّارِ ( تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ ) وَهَذِهِ الْفِقْرَةُ مِثَالٌ لِلْفَقَرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ . وَعَلَيْهِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَى فَهْمِ الْإِعَارَةِ وَالِاسْتِعَارَةِ مَا ذُكِرَ مِنْ أَحْكَامِ الْعَارِيَّةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ' 957 , 966 , 967 ' . مَثَلًا لَوْ اسْتَعَارَ صَبِيٌّ مِنْ صَبِيٍّ آخَرَ مَالًا . فَإِذَا كَانَ الْمُعِيرُ مَأْذُونًا وَكَانَ ذَلِكَ الْمَالُ لَهُ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ ضَمَانٌ . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمَالُ لِلصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ الْمُعِيرِ . ضَمِنَ الْمُعِيرُ لَكِنْ إذَا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ صَبِيًّا مَحْجُورًا فَلَا يَضْمَنُ ; لِأَنَّ تَلَفَ الْمُعَارِ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ كَانَ بِتَسْلِيطِ الْمُعِيرِ . وَإِذَا كَانَ الصَّبِيُّ مَحْجُورًا فَلِصَاحِبِ الْمَالِ تَضْمِينُ الْمُعِيرِ بِاعْتِبَارِهِ غَاصِبًا وَلَهُ تَضْمِينُ الْمُسْتَعِيرِ الْمُعِيرِ بِاعْتِبَارِهِ غَاصِبَ الْغَاصِبِ تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ .
