@ 303 @ وَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْآنِفَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَبِ الصَّغِيرِ إعَارَةُ مَا لِوَلَدِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ لِلْعَيْنِيِّ الْمَأْذُونِ أَنْ يُعِيرَ مَالَ نَفْسِهِ وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ كَوْنُ إعَارَةِ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ هِيَ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ وَمِنْ لَوَازِمِهَا أَمَّا إعَارَةُ الْأَبِ فَلَيْسَتْ مِنْ تَوَابِعِهَا بَلْ هِيَ تَبَرُّعٌ مَحْضٌ . إعْطَاءُ وَلَدِ الْمُسْتَعِيرِ الصَّغِيرِ الْمَالَ الْمُسْتَعَارَ لِآخَرَ : لَوْ أَعْطَى وَلَدُ الْمُسْتَعِيرِ الصَّغِيرِ الْمَحْجُورِ الْمَالَ الْمُسْتَعَارَ الَّذِي فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ إلَى آخَرَ وَفُقِدَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَلَدِ الْمَرْقُومِ مَعَ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ يَعْنِي لِلْمُعِيرِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 910 ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 810 ) : الْقَبْضُ شَرْطٌ فِي الْعَارِيَّةِ فَلَا حُكْمَ لَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ يُشْتَرَطُ فِي الْعَارِيَّةُ قَبْضُ الْمُسْتَعِيرِ الْمُسْتَعَارَ بِإِذْنِ الْمُعِيرِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً وَلَا حُكْمَ لِلْعَارِيَّةِ قَبْلَ الْقَبْضِ ; لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَنْتَفِعُ بِالْمُسْتَعَارِ قَبْلَ قَبْضِهِ . وَالْعَارِيَّةَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ أَيْضًا وَلَا تَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ ( 57 ) . الْإِذْنُ صَرَاحَةً , كَأَنْ يَقُولَ أَحَدٌ لِآخَرَ : أَعَرْتُك مَالِي هَذَا فَاقْبِضْهُ أَمَّا الْإِذْنُ دَلَالَةً فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ إيجَابِ الْعَارِيَّةُ : فَإِيجَابُ الْمُعِيرِ إذْنٌ بِالْقَبْضِ دَلَالَةً . - * * * * * - أَحْكَامُ الْإِذْنِ صَرَاحَةً وَدَلَالَةً . إذَا أُعْطِيَ الْإِذْنُ صَرَاحَةً فَلِلْمُسْتَعِيرِ بِلَا شَكٍّ أَنْ يَقْبِضَ الْعَارِيَّةُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ ( وَبَعْدَ التَّفَرُّقِ عَلَى مَجْلِسِ الْعَارِيَّةُ ) وَلَكِنْ إذَا كَانَ الْإِذْنُ دَلَالَةً فَهَلْ يَتَقَيَّدُ الضَّبْطُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ كَمَا تَقَيَّدَتْ الْهِبَةُ فِي ذَلِكَ حَسْبَمَا وَرَدَ فِي الْمَادَّةِ ( 840 ) أَوْ لَا يَتَقَيَّدُ : يَظْهَرُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ أَنَّ الْإِذْنَ دَلَالَةً فِي الْعَارِيَّةُ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 804 ) وَالْمَسْأَلَةُ هِيَ لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : إنَّنِي اسْتَعَرْت ثَوْرَك غَدًا فَأَجَابَهُ صَاحِبُ الثَّوْرِ : أَعَرْتُك إيَّاهُ فَذَهَبَ الْمُسْتَعِيرُ فِي الْغَدِ وَقَبَضَ الثَّوْرَ صَحَّتْ الْإِعَارَةُ فَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرْقٌ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْإِعَارَةِ وَفِي الْوَاقِعِ أَنَّهُ يُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْإِعَارَةِ إذْ إنَّ فِي الْهِبَةِ تَزُولُ مِلْكِيَّةُ الْمَالِكِ بِالْمِلْكِيَّةِ عَنْ الْمِلْكِ وَعَنْ الْمَنْفَعَةِ مَعًا أَمَّا فِي الْعَارِيَّةُ فَتَزُولُ الْمَنْفَعَةُ مُؤَقَّتًا كَمَا أَنَّهُ يُوجَدُ فَرْقٌ آخَرُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّهُ يُمْكِنُ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِعَارَةِ فِي كُلِّ حَالٍ وَأَمَّا فِي الْهِبَةِ فَلَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 811 ) : يَلْزَمُ تَعْيِينُ الْمُسْتَعَارِ وَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أَعَارَ شَخْصٌ إحْدَى دَابَّتَيْنِ بِدُونِ تَعْيِينٍ وَلَا تَخْيِيرٍ لَا تَصِحُّ الْإِعَارَةُ بَلْ يَلْزَمُ أَنْ يُعَيِّنَ الْمُعِيرُ الدَّابَّةَ الَّتِي يُرِيدُ إعَارَتَهَا مِنْهُمَا لَكِنْ إذَا خَيَّرَهُ قَائِلًا خُذْ أَيَّهُمَا شِئْت عَارِيَّةً صَحَّتْ الْعَارِيَّةُ . يَلْزَمُ تَعْيِينُ الْمُسْتَعَارِ أَوْ تَخْيِيرُ الْمُعِيرِ الْمُسْتَعِيرَ ; لِأَنَّ جَهَالَةَ عَيْنِ الْمُسْتَعَارِ تُخِلُّ بِصِحَّةِ الْإِعَارَةِ . بِنَاءً عَلَيْهِ تَصِحُّ الْإِعَارَةُ بِدُونِ تَعَيُّنِ الزَّمَانِ وَالْمَنْفَعَةِ وَالْمُنْتَفِعِ كَمَا يُسْتَفَادُ أَيْضًا مِنْ الْمَادَّةِ ( 816 ) . مَثَلًا لَوْ أَعَارَ شَخْصٌ إحْدَى دَابَّتَيْنِ بِدُونِ تَعْيِينٍ وَلَا تَخْيِيرٍ لَا تَصِحُّ الْإِعَارَةُ بَلْ يَلْزَمُ أَنْ يُعَيِّنَ الْمُعِيرُ الدَّابَّةَ الَّتِي يُرِيدُ إعَارَتَهَا مِنْهُمَا حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الْمُسْتَعِيرُ دَابَّةً بِنَاءً عَلَى الْإِعَارَةِ الْوَاقِعَةِ بِلَا تَعْيِينٍ وَلَا تَخْيِيرٍ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَعْنِي مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمُعِيرُ : اذْهَبْ إلَى إصْطَبْلِي فَتَجِدُ فِيهِ فَرَسَيْنِ فَخُذْ أَحَدَهُمَا , وَقَصَدَ الْمُسْتَعِيرُ إلَى الْإِصْطَبْلِ