@ 44 @ وما ينقضهما شرع فيما تحصل به الطهارة فقال وتجوز الطهارة بالماء المطلق عند القدرة عليه والمطلق ما يتعرض للذات دون الصفات قال أهل الأصول هو المتعرض للذات فحسب والمقيد هو المتعرض للذات والصفات والمراد به ها هنا ما يسبق إلى الأفهام بمطلق قولنا الماء ويقال المطلق ما لا يحتاج في تعرض ذاته إلى شيء آخر والمقيد ما لا يتعرض ذاته إلا بالمقيد كماء السماء والعين والبئر والأودية والبحار لقوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا كما في الهداية وغيرها هذه الآية تدل على كل فرد من أفراد الدعوى إن كان أصل كل المياه من السماء كما نطق به قوله تعالى ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض الآية وعلى بعضها إن لم يكن كذلك لكن الآية الكريمة تدل على أن الماء الطهور أنزل من السماء والمدعى كون ما أنزل منه من الماء طهورا فلا يتم التقريب ولو سلم فاللازم من الآية كون الماء طهورا وهو لا يستلزم كونه مطهرا لغيره لأن أصحابنا يصرحون بأن ليس معنى الطهور لغة ما يطهر غيره بل إنما هو المبالغ في طهارته أي طهارته قوية والأولى أن يستدل بقوله تعالى وينزل من السماء ماء ليطهركم به تدبر وإنما جعل المصنف ماء العين وما عطف عليه قسيما لماء السماء وليس كذلك بل الجميع على القول الصحيح ماء السماء كما بين آنفا بناء على الظاهر .
وإن وصلية غير شيء طاهر بعض أوصافه كالتراب والزعفران والصابون هذا الحكم فيما إذا كان الماء رقيقا بعد الاختلاط أما إذا كان ثخينا بأن غلب عليه الشيء المختلط فلا تجوز وقيد المصنف ببعض أوصافه إشارة إلى أن المتغير لو كان كلها يعني اللون والطعم والرائحة لا تجوز لكن المنقول عن بعض أصحابنا أنه تجوز ألا يرى إلى ما قال صاحب النهاية نقلا عن الأساتذة
