@ 45 @ وأما ماء الحوض إذا تغير لونه وطعمه ورائحته إما بمرور الزمان أو بوقوع الأوراق كان حكمه حكم الماء المطلق وفيه كلام لأن هذا مخالف لما أشار إليه المصنف لكن يمكن التوجه بأن ما نقل صاحب النهاية محمول على الضرورة فلا ينافي القول بعدم الجواز عند عدم الضرورة كما في التحفة .
وقال الشافعي لا يجوز التوضؤ بماء الزعفران وأشباهه مما ليس من جنس الأرض لأنه ماء مقيد ألا يرى أنه يقال له ماء الزعفران بخلاف أجزاء الأرض لأن الماء لا يخلو عنها عادة ولنا أن الاسم باق على الإطلاق ألا يرى أنه لم يتجدد له اسم على حدة وإضافته إلى الزعفران وأشباهه كإضافته إلى البئر والعين أنها للتعريف لا للتقييد وعلامة إضافة التقييد قصور الماهية في المضاف كان قصورها قيده كي لا يدخل المطلق مثاله حلف لا يصلي فصلى الظهر يحنث لأنها صلاة مطلقة وإضافتها إلى الظهر للتعريف ولا يحنث بصلاة الجنازة لأنها ليست بصلاة مطلقة وإضافتها إليها للتقييد وأنتن بالمكث عطف على أن غير المكث بفتح الميم مصدر بمعنى الانتظار والماضي منه مكث بفتح الكاف وضمها والاسم منه مكث بضم الميم وكسرها .
لا تجوز الطهارة بماء خرج عن طبعه وهو الرقة والسيلان بكثرة الأوراق أي بوقوع الأوراق الكثيرة فيه لأنه يتغير أوصافه جميعا وإن جوزه الأساتذة على ما نقله صاحب النهاية قال صاحب الفرائد لا يمكن الحمل إلا على اختلاف الروايتين كما صرح به المولى أخي حلبي انتهى لكن يمكن الحمل على ما بين آنفا تدبر أو بغلبة غيره بأن يكون أجزاء المخالط أزيد من أجزاء الماء وهو قول أبي يوسف في الصحيح لأنه غلبه حقيقة لرجوعها إلى الذات بخلاف الغلبة باللون فإنها راجعة إلى الوصف ومحمد اعتبر الغلبة باللون في الصحيح عنه لأن اللون مشاهد وفي المحيط عكسه وفي هذه المسألة اختلافات كثيرة فليطلب من شروح الكنز وغيرها أو بالطبخ كالأشربة والخل وماء الورد وماء الباقلاء والمرق قال صاحب الفرائد جعل المصنف الأشربة والخل مثالين بما غلب عليه غيره فيكون المراد من الأشربة الحلو المخلوط بالماء كالدبس والشهد المخلوطين بالماء ومن الخل الخل المخلوط بالماء على ما أشير إليه في النهاية والعناية والباقي أمثلة لما تغير بالطبخ انتهى وفيه كلام لأنه لا وجه لأن يكون الخل مثالا لما غلب عليه غيره وإن كان
