@ 46 @ مخلوطا بالماء لأنه لا يصدق عليه أنه ماء غلب عليه غيره فإن الخل مثلا إذا اختلط بالماء والماء مغلوب يقال خل مخلوط بالماء لا ماء مخلوط بالخل تدبر .
ولا تجوز الطهارة بماء قليل وقع فيه نجس ما لم يكن غديرا قال الجوهري والمغادرة الترك والغدير القطعة من الماء يغادرها السيل وهو فعيل بمعنى مفاعل من غادره أو مفعول من اغدره ويقال فعيل بمعنى فاعل لأنه يغدر بأهله أي ينقطع عند شدة الحاجة إليها ويجوز أن يكون بمعنى مفعول من غدر أي ترك لأنه الذي تركه ماء السيل اعلم أنهم اتفقوا على أن الماء القليل يتنجس بوقوع النجاسة فيه دون الكثير واختلفوا في الحد الفاصل بينهما فمالك اعتبر تغيير الوصف والشافعي قدر بالقلتين والقلتان خمسمائة رطل بالبغدادي عندهم وذكر في وجيزهم والأشبه ثلاثمائة من تقريبا لا تحديدا وأصحابنا قدروا بعدم الخلوص لأن عند ذلك يغلب على الظن عدم وصول النجاسة إليه ثم اختلفوا فيما يعرف به الخلوص فذهب المتقدمون إلى أنه يعرف بالتحريك ولهذا قال المصنف في تعريفه لا يتحرك طرفه المتنجس بتحريك طرفه الآخر فهو مما لا يخلص بعضه ببعض والمراد بالتحريك التحريك بالارتفاع والانخفاض في ساعته لا بعد المكث إذ الماء سيال يخلص بعضه إلى بعض بالاضطراب الذي يقع فيه ولو كثر لكنهم اختلفوا في سبب التحريك فروى أبو يوسف عن الإمام أنه يعتبر التحريك بالاغتسال وهو أن يغتسل إنسان في جانب منه اغتسالا وسطا ولا يتحرك الجانب الآخر وهو قول أبي يوسف وروى أبو يوسف عن الإمام رواية أخرى أنه يعتبر التحريك باليد لا غير لأنه أخف وكان الاعتبار به أولى توسعة للناس وروى محمد عن الإمام أنه يعتبر التحريك بالوضوء لأنه متوسط بين التحريك بالاغتسال والتحريك بغسل اليد .
وقال في المحيط وهو الأصح لأنه الأوسط وعن محمد أنه يعتبر بغمس الرجل .
وفي الغاية ظاهر الرواية عن الإمام اعتباره بغلبة الظن فإن غلب على ظن المتوضئ وصول النجاسة إلى الجانب الآخر لا يتوضأ به وإلا توضأ .
وقال هو الأصح وقيل يمتحن بأن يلقى فيه صبغ مقدار النجاسة إن نفذ إلى جانب الآخر فهو مما يخلص بعضه إلى بعض وكذا إذا اغتسل فيه وتكدر الماء فإن وصلت
