[ 245 ] صبرهم في أحد، وفيها اشارات لحقائق مهمة في حرب أحد لا مجال لبحثها الان، غير أننا نكتفي هنا باشارة موجزة جدا للصبر في الجهاد، فنقول: الصبر في عرف الاستعمار، وفي عرف الحكام الظالمين، والجبابرة المتكبرين، هو تحمل الذل، والاستسلام لكل المخططات الهدامة التي تهدم حياة الانسان، ومستقبله، وقيمه، وأخلاقه، ودينه، تهدمها لتبني على أشلائها عروش الظلم والخيانة، وملك الجبارين والمستكبرين. ولقد تسرب هذا المعنى للصبر الى عقائد بعض المسلمين، عن طريق العلماء المزيفين، الذين جعلوا أنفسهم أداة للاستعمار ولاذنابه، وآلة في يد أولئك الحكام الظالمين، فحوروا دين الله على وفق أهداف أسيادهم، وحسبما يخدم مصالحهم، ويؤيد ويسدد سلطانهم. ولكننا إذا رجعنا - خلوا عن هذه السوابق الذهنية - الى المنبع الاصفى للاسلام والقرآن العظيم، والى مواقف وتعاليم النبي الكريم، وأهل بيته الاطيبين الاطهرين، فاننا نجد: أن للصبر مفهوما يختلف تماما عن هذا المفهوم، بل هو يناقضه ويباينه. ان الصبر في مفهوم هؤلاء هو تحمل كل المشاق في سبيل الوصول الى الاهداف النهائية النبيلة لهذا الانسان، وينسب لعيسى (عليه السلام): قوله: انكم لا تدركون ما تأملون الا بالصبر على ما تكرهون (1). وعن علي (عليه السلام): الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد (2). وقد قال أمير المؤمنين (ع): لا يعدم الصبور الظفر وان طال ________________________________________ (1) البحار ج 79 ص 137 ط بيروت. (2) نهج البلاغة ج 3 ص 168. (*) ________________________________________