[ 254 ] 5 - قال ابن اسحاق: ومر رسول الله (ص) - حين رجع الى المدينة - بدور من الانصار، فسمع بكاء النوائح على قتلاهم، فذرفت عينا رسول الله (ص) ثم قال: لكن حمزة لا بواكي له. فأمر سعد بن معاذ، ويقال: وأسيد بن حضير نساء بني عبد الاشهل: أن يذهبن ويبكين حمزة أولا، ثم يبكين قتلاهن. فلما سمع (ص) بكاءهن، وهن على باب مسجده أمرهن بالرجوع، ونهى (ص) حينئذ عن النوح، فبكرت الى إليه نساء الانصار، وقلن: بلغنا يا رسول الله، أنك نهيت عن النوح، وانما هو شئ نندب به موتانا، ونجد بعض الراحة، فأذن لنا فيه. فقال: ان فعلتن فلا تلطمن، ولا تخمشن، ولا تحلقن شعرا، ولا تشققن جيبا (1) قالت أم سعد بن معاذ: فما بكت منا امرأة قط الا بدأت بحمزة الى يومنا هذا. 6 - ولما أراد معاوية أن يجري عينه التي بأحد، كتب الى عامله بالمدينة بذلك، فكتبوا إليه: أنا لا نستطيع أن نخرجا الا على قبور الشهداء. فكتب: أنبشوهم. ________________________________________ (1) السيرة الحلبية ج 2 ص 254، وتاريخ الخميس ج 1 ص 444 عن المنتقى، وليراجع كامل ابن الاثير ج 2 ص 167، وتاريخ الطبري ج 2 ص 210، وليراجع: العقد الفريد، والبداية والنهاية ج 4 ص 48، ومسند أحمد ج 2 ص 40 و 84 و 92، والاستيعاب ترجمة حمزة. ومسند أبي يعلى ج 6 ص 272 و 293 / 294، وفي هامشه عن المصادر التالية: مجمع الزوائد ج 6 ص 120، وعن الطبقات الكبرى ج 3 قسم 1 ص 10، وعن سنن ابن ماجة ج 3 ص 95 في السيرة وفي الجنائز الحديث رقم 1591، ومستدرك الحاكم ج 3 ص 195، وعن سيرة ابن هشام ج 2 ص 95 و 99. (*) ________________________________________