[ 143 ] وأما إرادة العباس بن عبد المطلب وأبي سفيان فلا يمكن قبولها، وذلك لامور: أولا: إن هذا الحلف إنما كان ضد الامويين، وكان سببه العاص بن وائل السهمي، حليف الامويين، ووالد عمرو بن العاص. فكيف يشارك أبو سفيان فيه، فضلا عن يكون هو الداعي له ؟ !. لا سيما وأنه قد تقدم: أن الاحلاف ومنهم بنو أمية قد طردوا الزبيدي حينما استجار بهم، وتاريخ أبي سفيان وأخلاقياته لا تساعد على موقف كهذا منه. أضف إلى ذلك: أن أبا سفيان والعباس، لم يكونا مؤهلين من حيث السن والنفوذ والاعتبار للقيام بأمر كهذا، كما أشير إليه في الهامش. ثانيا: ورد أن محمد بن جبير بن مطعم، قدم على عبد الملك، حين قتل ابن الزبير، فقال له عبد الملك: يا أبا سعيد، ألم نكن نحن وأنتم - يعني عبد شمس بن عبد مناف، وبني نوفل بن عبد مناف - في حلف الفضول ؟ ! قال: أنت أعلم. قال: لتخبرني يا أبا سعيد بالحق من ذلك. فقال: لا والله، لقد خرجنا نحن وأنتم منه. قال: صدقت. وزاد البعض (وهو المعتزلي في جواب ابن جبير: وما كانت يدنا ويدكم إلا جميعا في الجاهلية والاسلام) (1). وثالثا: كان عتبة بن ربيعة بن عبد شمس يقول: لو أن رجلا وحده خرج من قومه لخرجت من عبد شمس حتى أدخل في حلف الفضول، ________________________________________ (1) سيرة ابن هشام ج 1 ص 143، وشرح النهج للمعتزلي ج 15 ص 226 عن الزبير بن بكار، والاغاني: ج 16 ص 68 و 70، لكن في ص 69: أن ذلك قد كان بين معاوية وجبير بن مطعم. (*) ________________________________________
