[ 173 ] حيث نسبت ذلك إلى فعل الله سبحانه به. فلقد روى البخاري وغيره: أن بني اسرائيل اتهموا موسى بأنه آدر (أي مصاب بانتفاخ في خصيته بسبب الفتق) فنزع ثوبه، ووضعه على حجر واغتسل. فلما أراد أن يأخذ ثوبه عدا الحجر بثوبه، فأخذ موسى عصاه، وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى نظرت بنو اسرائيل إلى موسى، فقالوا: والله ما بموسى من بأس، وأخذ ثوبه، فطفق بالحجر ضربا. قال أبو هريرة: فوالله، إن بالحجر لندبا: ثلاثا، أو اربعا، أو خمسا، فذلك قوله تعالى: لا تكونوا كالذين آذوا موسى، فبرأه الله مما قالوا، وكان عند الله وجيها (1). ولا ندري كيف لم يلتفت موسى إلى نفسه، حتى بلغ مجالس بني اسرائيل ؟ !، وما هو الذي أفقده صوابه حتى خرج عن حيائه وسجيته، التي ذكرتها الرواية: أنه كان حييا ستيرا لا يرى من جلده شئ استحياء منه ؟ !. ولا ندري ما هي حقيقة هذا الحجر العبقري ! الذي يهرب من موسى، ويتركه يعدو خلفه ؟ ! ولا ندري كذلك كيف التفت موسى إلى عصاه قبل أن يلحق بالحجر، وما الذي خطر في باله آنئذ ؟ !. وإذا لم يكن الحجر مأمورا، فما الذي جعله يقوم بهذه العملية، ________________________________________ (1) البخاري ط سنة 1309 ج 1 ص 40 وج 2 ص 158، ومسند أحمد ج 2 ص 315 والدر المنثور ج 5 ص 223 عنه وعن عبد الرزاق، وأحمد، وعبد بن حميد، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه وابن الانباري في المصاحف، والبزار، والحاكم وصححه، وابن أبي شيبة، عن أبي هريرة، وأنس، وابن عباس، وتفسير الميزان ج 16 ص 353، وتفسير القمي ج 2 ص 19 بسند حسن ولكن نسبة التفسير إلى القمي مشكوك فيها ومشكل الاثار ج 1 ص 11 وتفسير نور الثقلين ج 4 ص 309 وتفسير البرهان ج 3 ص 339. وكشف الاستار ج 3 ص 66 ومجمع الزوائد ج 7 ص 93. (*) ________________________________________