ولذا فإننا ندعو البشرية جمعاء إلى هذا المستوى الرفيع، وإلى نبذ كل الاطروحات المادية التي سلبتها وجودها الإنساني الأصيل ومقامها المكرم، وذلك رغم ما طرحته من شعارات برّاقة كالحرية والديمقراطية، والضمان والاشتراكية، والعلاقات الاقتصادية المتوازنة، وما إلى ذلك، وما هي في الواقع إلا جسور لتحقيق المطامع الجشعة لأرباب الكارتلات النفطية، وشركات الاحتكار العالمية، ومؤسسات النقد ا لدولية الجاثمة على صدور الشعوب الضعيفة. وإننا بعد هذا لندعو البشرية إلى أن تؤطِّر كل نظمها الحياتية (التربوية، والاقتصادية، والحقوقية وغيرها) بإطار أخلاقي إنساني رفيع، يعتمد عناصر الثبات الفطرية، ويتّجه نحو الكمال المطلق بفلسفة شاملة تركز على خصائص الإنسان الأصيلة (التعقل، الإندفاع المتحرك دائماً نحو الكمال، الإرادة الواعية) والحضارة إذا فقدت هذه العناصر فقدت روحها وسارت بالبشرية إلى وديان العذاب والدموع، فإلى حياة القرآن الكريم ندعو كل الشعوب. * * *