مهما أمكن للزم إمّا طرحهما أو طرح أحدهما وهما باطلان، فنقيض المقدّم حقّ وهو وجوب الجمع مهما أمكن. والملازمة واضحة، وبطلان التالي بكلا شقّيه مذكور في دليله، فإنّ طرحهماخلاف الأصل، وترجيح أحدهما بلا مرجّح خلاف العقل(1161). وقد اعترض على الاستدلال باُمور: 1 ـ أ نّا نسلّم بانّ الأصل هو العمل بالدليلين ولكن المفروض في المقام عدم إمكانه، إذ الدليل ليس إلاّ ما هو الظاهر، والمفروض عدم إمكان العمل بظاهر كلّ واحد من الدليلين، إذ هما متعارضان، وما يمكن العمل به هو المؤوّل والموجّه، وليس هذا دليلاً(1162). 2 ـ إنّ العمل بهذه القاعدة بظاهرها يوجب سدّ باب الترجيح مع كثرة الروايات الواردة في الترجيح بين الخبرين المتعارضين(1163). 3 ـ إنّ العمل بهذه القاعدة بظاهرها وإطلاقها يوجب تأسيس فقه جديد(1164). 4 ـ إنّ العمل بهذه القاعدة بظاهرها يوجب الهرج في الفقه كما لا يخفى(1165). فتحصّل، أنّ هذه القاعدة على إطلاقها ممنوعة، وما هو المقبول هي قاعدة الجمع العرفي، كما سيأتي الكلام فيها.