وخرئه»(1280). فانّ الرواية الأولى تدلّ بعمومها على نجاسة بول كلّ ما لا يؤكل لحمه سواء كان طيراً أم غيره، والرواية الثانية تدلّ بعمومها على طهارة بول كلّ طير سواء كان ممّا يؤكل لحمه أم لا، فتتعارضان في مادّة الاجتماع وهي الطيور المحرّمة أكلها، فلو قدّمت الرواية الثانية على الأولى يلزم منه تخصيص نجاسة بول كلّ ما لا يؤكل لحمه بغير الطير، وهذا لا محذور فيه، ولكن إن قدّمت من الرواية الأولى على الثانية يلزم الغاء عنوان الطير عن الموضوعيّة; لأنّ الطهارة مترتّبة على عنوان ما يؤكل لحمه سواء كان طيراً أم غيره «وهذا يلزم منه لغويّة الرواية الثانية» فصوناً لكلام الحكيم عن اللغويّة تقدّم الرواية الثانية على الأولى، فتكون النتيجة طهارة بول كلّ الطيور سواء كانت ممّا يؤكل لحمها أم لا، ونجاسة كلّ ما لا يؤكل لحمه إلاّ الطيور(1281). ما رواه محمد بن مسلم عن الإمام الصادق عليه السلام «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء»(1282). وما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلاّ أن يتغيّر ريحه أو طعمه... الحديث»(1283). فالرواية الأولى بمفهومها: تدلّ على نجاسة الماء الغير البالغ قدر الكرّ سواء كان ماء البئر أم غيره. والثانية بإطلاق منطوقها: تدلّ على عدم نجاسة ماء البئر بلغ قدر الكرّ أم