لم يبلغ، والنسبة بينهما هو العموم والخصوص من وجه، فيتعارضان في مادّة الاجتماع وهي ماء البئر الغير البالغ قدر الكرّ، ولكنّه تقدّم الثانية ويحكم باعتصام ماء البئر مطلقاً، بمقتضى القاعدة المذكورة، وذلك لا نّا إذا قدّمنا الثانية فلا يلزم منه إلاّ تضييق دائرة المفهوم واختصاصها بغير البئر، وإن قدّمنا الرواية الأولى يستلزم من تقديمها الحكم بنجاسة ماء البئر الغير البالغ قدر الكرّ وينحصر طهارة ماء البئر بما إذا كان كرّاً، ويوجب الغاء عنوان ماء البئر عن الموضوعيّة، فانّ الكرّ هو الموجب للاعتصام كان في البئر أم في غيره، فاعتصام ماء البئر مستند إلى كونه كرّاً لا إلى أنّه ماء بئر، فيصير أخذ عنوان ماء البئر في الدليل لغواً، وحيث إنّ حمل كلام الحكيم على اللغو غير ممكن فيكون هذا موجباً لصيرورة الصحيحة كالنصّ، وبه يتقدّم على معارضها(1284).