للصلاة؟ قال: لا إلاّ أن يكون الماء كثيراً قدر كرّ من ماء»(1301). فهذه الرواية تخصّص الرواية الأولى فيكون المراد منها عدم انفعال الماء بمجرّد الملاقاة من دون تغيّر فيه إذا كان كرّاً سواء كان ذا مادّة أم لا. وما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام قال: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلاّ أن يتغيّر»(1302). فهذه الرواية تخصّص الرواية الثانية فيكون المراد منها انفعال الماء بمجرّد الملاقاة من دون تغيّر فيه إذا لم يكن له مادّة سواء كان كرّاً أو قليلاً. فبعد التخصيص تنقلب النسبة بين الروايتين الأولى والثانية من التباين إلى العموم والخصوص من وجه، إذ الأولى: تدلّ على عدم انفعال الماء الكرّ بمجرّد الملاقاة سواء كان ذا مادّة أم لا، والثانية: تدلّ على انفعال الماء بمجرّد الملاقاة إذا لم يكن له مادّة سواء كان كرّاً أم لا، فمادّة افتراق الأولى هي عدم انفعال الماء الكرّ بمجرّد الملاقاة إذا كان له مادّة، ومادّة افتراق الثانية هي انفعال الماء القليل إذا لم يكن له مادّة، ومادّة اجتماعهما هي الماء الكرّ إذا لم يكن له مادّة، فالاُولى: تدلّ على عدم انفعال بمجرّد الملاقاة، والثانية: تدلّ على انفعاله بمجرّد الملاقاة، فيقع التعارض بينهما في مادّة الاجتماع. 3 ـ إذا ورد دليلان متعارضان والنسبة بينهما عموم من وجه وورد دليل ثالث خاصّ ومفاده إخراج مورد افتراق أحد العامين، فتنقلب النسبة من العموم من وجه إلى العموم المطلق(1303).
