إلى مماته، قبل الرسالة وبعدها، بل فيها شيء كبير عن أسرته خاصة إلى إبراهيم (عليه السلام)، وعن العرب والجزيرة العربية وما حولها عامةً، إلاّ أنها سمّيت باسم المغازي إما لأنّ معظم حياة النبي بعد الهجرة ـ التي أصبحت لعظمها مبدأ التاريخ الإسلامي ـ قضيت في الغزوات، أو لأجل شدة اهتمام المسلمين بهذه الحقبة من حياته بالذات، إذ فيها اتسعت رقعة الإسلام، وخرج الإسلام بها عن جدران مدينة الرسول إلى فسحة العالم الواسع، كما أن الهجرة نفسها أخرجت دعوة الإسلام من العزلة متجاوزة حصار المشركين حولها. وهناك وصلت السيرة مرحلة أخرى، وهي أنها كانت تتداولها الألسن وتنقلها الكتب في ثوبها الأصلي بصورة روايات مستندة عن الرواة، أو مرسلة عن النبي، كما نشاهدها بالفعل في سيرة محمد بن إسحاق، ثم تحولت وتخلت عن صورة الرواية وعُرِضت في شكل التاريخ، كما هي عند الواقدي ومن بعده. على أنّ الطبري مع تأخّر زمانه عن أرباب السيرة الأقدمين احتفظ بإسلوب الرواية والتحديث في كثير من سيرة الرسول وفي حوادث التاريخ. هذا شأن السيرة، وأما السنّة فبعدما كانت تطلق على ما سنّه الرسول، تحولت في مسيرتها وقطعت أشواطا كما سيأتي في هذا البحث المتواضع، حتى استقرّت في نهاية المطاف في الأحاديث المرويّة على لسان الرواة والمدوّنة في الكتب. ولاشك أن المستند لكل من السنّة والسيرة بعد عصر التدوين، هي السنّة في آخر مطافها أي الأحاديث، سواء ما ثبت منها في كتب السيرة، أو في كتب السنّة فإنها هي الأساس والمعتمد لكل ما يرجع إليه المسلمون بعد كتاب الله في السيرة والسنّة، وفي العقيدة والشريعة، وفي الآداب والحكم وفي المواعظ والعبر. ومن هذا المنطق نركّز في هذا البحث على السنّة بمعنى «الأحاديث» اعتباراً بها
