عند بعض العلماء «الحجة في الفقه» والمعروف أن موضوعه الأدلة الأربعة. وهذا العلم يبحث عن أدلة الاستنباط. المرحلة الأولى للسيرة والسنّة أنها سنّة الرسول أي ما سنّه الرسول فحسب. والمرحلة الثانية للسنّة أنها انقسمت كما هو المعروف عند الفقهاء والأصوليين إلى قول وفعل وتقرير، فالقول ما قاله الرسول، والفعل ما عَمِل به، والتقرير ماثبت لدى الفقيه رضي النبي (صلى الله عليه وآله) به من الأحكام حيث صدر عمل أو قول من أحد فعَلِم به النبي ولم يردَّ عليه ورضي به. والمرحلة الثالثة، أنّ السنّة بعدما حُفِظَت في الصدور وتناقلت على الألسنة ودُوِّنت في السطور; استقرت أخيراً وانحصرت في نطاق الأحاديث التي تحمل السنّة، وليست هي السنّة نفسها، بل الأحاديث على حد تعبير الشيخ الأنصاري (من كبار فقهاء الإمامية في القرن الثالث عشر الهجري) هي سنّة حاكية بعدما كانت التي صدرت عن النبي نفسه هي السنّة حقيقة ويعبّر عنها بالسنّة المحكيّة. وقد جُمِعت هذه الأحاديث كما نعلم في كتب الجوامع والسنن عند كل من السنّة والشيعة: كالكتب الستة والجوامع الأربعة، وغيرها من كتب السنن والمسانيد وهي كثيرة عند الفريقين أي أهل السنّة والإمامية، وعند غيرهما من المذاهب المعروفة كالزيدية والأباضية. اعتبار السنّة وحجّيتها ليس هناك خلاف بين المذاهب الإسلامية من السنّة والشيعة في حجية سنّة النبي بمعناها الأصلي، بل هي من ضروريات الإسلام مثل حجية الكتاب، وقد
