نص عليه القرآن حيث قال: (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)([205]). ويدل عليها ما دلّ من الآيات على وجوب طاعة الله ورسوله ووجوب الرد إليهما. وقد نصّ الفريقان على حجية الكتاب والسنّة في علم الأصول واستندا بهما في الفقه. وجاء في كتاب الكافي للشيخ محمد بن يعقوب الكليني (م 329) باب تحت عنوان «الردّ إلى الكتاب والسنّة وأنه ليس شيء من الحلال والحرام وجميع ما يُحتاج إليه اّلا وقد جاءت فيه كتاب أو سنّة»([206]) وباب آخر بعنوان «الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب»([207]) وثمة روايات عند الإمامين الصادق والباقر (عليهما السلام) مضمونها: «ما من شيء إلاّ وفيه كتاب أو سنّة»([208]) وجاء في كتب الصحاح والسنن باب أو أبواب مضمونها «الاعتصام بالكتاب والسنّة»([209]). نعم، لا خلاف في حجية السنّة بين المذاهب الإسلامية، وإنما الخلاف بينها في طريق إثبات السنّة ـ وبتعبير أدق ـ الاختلاف واقع في السنّة الحاكية والأحاديث التي تحمل السنّة لا في السنّة نفسها، فإنّ السنّة بهذا المعنى أي الأحاديث ليست شيئاً ملموساً بأيدينا ولا معقولا وثابتا بعقولنا، وإنما هي مسموعات بوسائط كثيرة عن النبي، والأحاديث ـ كما تعلمون ـ فيها الصدق والكذب، ومنها الصحيح والسقيم والجيد والرديء، فلابد إذا من إثبات السنّة بطرق موثوق بها، ولا نقول
