بطرق قطعية، لأنها قليلة ربما لا تتجاوز الخمسين. ومعلوم أن هذه الطرق تختلف قوةً وضعفاً، وصحةً وسقماً بحسب الرواة، وبحسب ما عند المذاهب الفقهية ونقّاد الحديث من معايير القبول والرد. والفارق الرئيسي بين السنّة والشيعة في هذا المجال، أي في طريق السنّة، أن الشيعة تعتمد وتستند في الأغلب الأكثر على ما صحّت لديها من السنّة عن طريق الأئمة من آل البيت (عليهم السلام)، وإخوانهم من أهل السنّة يعتمدون غالباً على ما صحّت لديهم عن طريق الصحابة رضي الله عنهم. هذا هو الفرق الرئيس بين الطائفتين، فالاختلاف اصطلاحا «صغروي لا كبروي» و«في المصداق دون الكلي». هذا مع أن علماء الفريقين لا يأبون الأخذ بما ثبت موثوقاً به عن طريق الفريق الآخر. وهذا ما نص عليه فقهاء الإمامية ويعملون به في فتاويهم، إذا ثبت حكم بطرق موثوق بها من غير طريق أهل البيت، فالمعيار عندهم وأظن عند غيرهم أيضا هو الوثوق بصدور السنّة عن النبي صلى الله عليه وآله من أي طريق اتفق. ولكل من الطائفتين فيما اعتبروه طرقاً للسنّة دليل من نفس السنّة، فأهل السنّة يستندون بما تحقق عندهم من عدالة الصحابة وصحة الأخذ عنهم، والإمامية يعتمدون على ما تحقق لديهم من عصمة الأئمة ووجوب الأخذ عنهم استنادا إلى إمامتهم، ومن أهمها الحديث المعروف بـ«حديث الثقلين» المروي بطرق شتى في كتب الحديث والسيرة عن جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: «إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي» وقد جمعت طرق هذا الحديث بشتى ألفاظه في رسالة «حديث الثقلين» نشرت مع مقدمة لكاتب هذه السطور. هذا مع الاعتراف بأن هذا الحديث جاء في كتاب الموطأ للإمام مالك بن أنس
