(رضي الله عنه) مرسلا «أنه بلغه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: تركتُ فيكم أمرين لن تضلوا ما أمسكتم بهما كتاب الله وسنّة نبيه»([210]) وقد اشتهر بهذا اللفظ بين أهل السنّة. تتداوله الألسن والأقلام، دون اللفظ الأول مع تظافر طرقه وصحة أسانيده، وقد أولوه تأويلاً خارجاً عن جعل العترة مرجعاً للأنام. وقد يجمع بين اللفظين بأن الثابت في الأخير هو اعتبار نفس السنّة، وفي الأول هو الطريق إلى السنّة، وهي عترة النبي. كما أن من أراد التصالح بين الفريقين. يقول: النبي (صلى الله عليه وآله) أرشد الأمة في الأول إلى اوثق الطرق إلى سنته وهي العترة، ولم يمنع من الأخذ بها عن طريق الصحابة بل أوصى أيضاً في روايات أخرى. ولست أنا الآن بصدد النقض والإبرام والتركيز على القول المرفوض والقول المقبول والفصل بين القولين، وإنما أريد الوصول إلى نتائج ربما تنتهى إلى الوفاق أو إلى التأليف والوئام ورفض الجدال والخصام، فإذا كان عند كل من الفريقين ما اعتبروه حجة بينهم وبين الله في حقل الشريعة والعقيدة من السنّة المطهرة، عن طرق موثوق بها عندهم، فليس لأي منهما أن ينسب إلى الآخر القول بالبدعة والخروج عن السنّة، مادام كل منهما بحسب معتقده يعمل ويلتزم بالسنّة ويرفض البدعة. كيف يجوز التقوّل بذلك مع ما نعلم ويعلمه الخبراء أنّ لكل من الفريقين أسلوبا خاصّا في طرق تحصيل الحديث ونقده حيث يحتاطان في أخذ الحديث تماما حسب المعايير العلمية المقبولة لديهما، وعندهما علم باسم «مصطلح الحديث» أو «دراية الحديث»، ولهما كتب ومؤلفات ومصطلحات في أقسام الحديث وأحكامه،