وما يعتبر منه وما لايعتبر. وهناك علم آخر باسم «علم الرجال» لتوثيق الرواة وللجرح والتعديل وتمييز الصادق عن الكاذب بين الرواة والأصيل واللصيق من الروايات. والحق أن ذلك يعدُّ مفخرة للإسلام والمسلمين حيث أنهم يحتاطون ويستوثقون تماماً في أخذ الحديث ورده، وفي تصحيحه وتضعيفه بما لايوجد عند ملة أخرى عملا بقوله تعالى: (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا)([211]) واعتباراً بما ثبت متواتراً عن النبي (صلى الله عليه وآله): «من كَذِب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار». ونحن نعلم ما تحمّله السابقون في هذا السبيل من الجهود الجبارة، من غير فرق بين السنّة والشيعة، ومع الاعتراف بهذه الحقيقة نعتقد أن الباب بعد مفتوح أمام الباحثين والخبراء، وأنه بقيت على عاتقهم متابعة السلف في تنقيح الأحاديث، وأن لا يزعموا أن السلف بلغوا نهاية المطاف، وأنه لم يترك الأول للآخر شيئاً، كلا. كما أن الواجب علينا جميعاً أن لا نكتفي ولانغتر بما ثبت من الحديث لدى طائفتنا، وعن طريقتنا خاصة، تاركين ما جاء عن طريق الآخرين، وما ثبت عندهم. فمن كان له خبرة أو إلمام بعلم الحديث يعلم علماً يقيناً ويعترف، أو لابد له أن يعلم ويعترف في مجال الحديث بالحقائق التالية: 1 ـ رواة الحديث من الشيعة والسنّة كانوا مختلطين ومشاركين معا في تحمّل الحديث ونقله منذ عصر الصحابة إلى أواخر القرن الثاني، فكان يأخذ بعضهم عن