من الصحابة والتابعين هم في عداد رواة الحديث لدى السنّة والشيعة كليهما. ففي مسند أحمد يوجد 830 حديثاً رواها الرواة عن علي عن النبي (صلى الله عليه وآله) كما أن الشيعة أيضاً تروي قريباً من هذا العدد من الحديث، وربما أزيد منه بأسانيدهم عن هذا الامام. فعلي (عليه السلام) بمثابة «مجمع البحرين» يجتمع عنده حديث الشيعة وحديث السنّة، هذا يروي عنه كصحابي جليل بل من أعلمهم، وكرابع الخلفاء الراشدين، وذاك يروي عنه كإمام مفترض الطاعة، وكأكبر من حمل علم النبي (صلى الله عليه وآله). 5 ـ حقيقة أخرى أن المشتركات في حديث الفريقين لفظاً ومعنى أو معنى فقط كثير جداً، وعندنا في «المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية» مشروع بدأنا به، وهو جمع الأحاديث المشتركة، واذا قدّر الله تعالى إنجاز هذا العمل فسوف يضاف إلى المكتبة الإسلامية ما تقرُّ به الأعين وتطمئن به الأنفس، والذي يجمع المسلمين حول مائدة واحدة فيجمع الله بها كلمتهم إن شاء الله، وهي حصيلة جهودهم في حقل الفقه والكلام والتفسير والسيرة وغيرها. كما أن عندنا مشروعا آخر لجمع الرواة المشتركين بين الفريقين، والتعريف بهم، والاستيثاق من رواياتهم. 6 ـ وأخيراً من اطلّع على تلك الحقائق لا يشك في أن التفقّه لا يتم والاجتهاد لا يتكامل، واستفراغ الوسع ـ على حد تعبيرهم في استنباط الأحكام ـ لا يحصل إلاّ بالرجوع إلى روايات الفريقين الموثوق بها عندهم، وعرض بعضها على بعض وعرض الجميع على كتاب الله. وبدون ذلك لا يحصل الوثوق بالأخبار، ولا يجوز الفتيا بها في الأحكام، ولا تركن النفس إليها في العقيدة والشريعة، ولا في التفسير والسيرة هذا موجز الكلام في السنّة باعتبارها عِدل الكتاب.