ثانياً: السنّة قبال البدعة وجاءت قبال البدعة في الروايات وعلى لسان علماء الدين. فقد جاء في حديث ابن مسعود عن النبي (صلى الله عليه وآله): «سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنّة بالبدعة»([212]) وهناك حديث معروف: «ما تُرِكت سنّة إلاّ وقد عُمِلت بها بدعة»([213]) وعن علي (عليه السلام): «وما أُحدِثت بدعة إلاّ تُرِكت بها سنّة... إنّ عوازم الأمور أفضلها وإنّ محدثاتها شرورها»([214]). والسنّة بهذا المعنى هي ماكان له أصل ثابت في الشريعة كتابا أو سنّة، والبدعة ماليس له أصل في الشريعة رأسا. وقد عبرت عن البدعة في الحديث بالأمور المحدثة: «وإياكم ومحدثات الأمور»([215]) وفي حديث عائشة عن النبي (عليه السلام) «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»([216]). والبحث المستوفى بشأن السنّة والبدعة يستدعي مقالاً وقد ألقينا خطاباً بهذا الشأن في بعض المؤتمرات. وموجز الكلام أن المسلمين جميعا متفقون على الأخذ بالسنّة ورفض البدعة، لا خلاف بينهم في ذلك إطلاقاً بشكل كلي وإننا لا نجد مسلماً يعتقد جواز الأخذ بالبدعة بدل السنّة، إنّما الخلاف في مصاديق السنّة والبدعة، وهذا الخلاف قديم وعريق بين الأمة في بعض المسائل الفقهية المعروفة كالقصر والإتمام في عرفات، وتقديم الخطبة في صلاة العيد وغيرها.
