وإن حُذيفة كان عالماً بأسمائهم وإنهم اثنا عشر رجلا وقال النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابي اثنا عشر منافقاً ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط([239]) ويقول عبد الله المامقاني «إنه كما أن كون الرجل صحابياً لا يكفي في إثبات عدالته فكذا كونه من أهل بيعة الشجرة وهي بيعة الرضوان وزعم المخالفون أن ذلك يثبت مرتبة فوق العدالة لنص قوله سبحانه (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) ضرورة عدم تعقل رضاء لله سبحانه من غير العدل الورع المتقي المطيع له تمام الإطاعة ومن رضي الله عنه فلابد أن يكون من أهل الجنة ولا يكون الفاسق من أهل الجنة. والجواب عن ذلك أن من أوحى رضاً عن المؤمنين المبايعين تحت الشجرة هو الذي أوحى قوله سبحانه (وما محمد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل... وسيجزي الله الشاكرين) أخبر سبحانه بالإتيان بصيغة الجمع بأنّ كثيراً من الصحابة يرتدّون وينقلبون على أعقابهم وشرحه ما روي متواتراً عن النبي صلى الله عليه وسلم من ارتداد من نقد بعده بيعة يوم الغدير لعلي (عليه السلام) ولا مانع عقلاً من كون إنسان عدلاً مرضيّاً عنه ومن أهل الجنة في وقت، ومرتّداً مباح الدم ومن أهل النار في الوقت المتأخَّر كما أنه لا مانع من العكس كما استفاضت به الأخبار ونطقت به الآيات. لا يقال إنّ من شهد بيعة الرضوان كان عادلاً فيلزم استصحاب العدالة فيه إلى أن يثبت فسقه وارتداده ومن شك في ارتداده وفسقه فالأصل فيه العدم. نقول: إن الأصول لا تجري في مورد وجود العلم الإجمالي. ونحن نعلم بحكم الأخبار والسير بارتداد جمع كثير بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بنقض بيعة الغدير.
