فعلماء أهل الشيعة يزعمون أنهم قد سلكوا طريق الاعتدال في موضوع عدالة الصحابة ولكنهم برأيهم هذا قد تباعدوا تماماً عن الاعتدال بل نراهم يعتمدون في وجهة نظرهم هذه على حادثة يوم الغدير الذي هو محض خيال. فيعتقد هذا المؤلف بأنّ عشرات آلاف من المسلمين قد سمعوا يوم الغدير خطبة النبي صلى الله عليه وسلم المشهورة التي عيّن أثناءها علياً خليفة عليهم ولكنّهم مع ذلك لم يتحدّثوا عن تلك الخطبة حين ظهر النقاش بينهم بعد وفاة النبي (عليه السلام) في موضوع تعيين الخليفة. فهذا هو الذي أدّى بالمؤلف إلى موقف يتّهم الصحابة سوى عدد قليل منهم. حيث يفهم من عبارته أن الشيعة قسّموا الصحابة إلى قسمين فاتّهموهم بالارتداد سوى برهة قليلة. ومنهم: سلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري ومقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وخذيفة اليماني. وإذا قرأنا تراجم هؤلاء الصحابة في كتب طبقات الرجال للشيعة نجد في حقهم أوصافاً مبالغة تجلب أنظار القارئين. وإذا بحثنا عن نشأة الشيعة ونموّها وأفكارها الأساسية نجد أن المحور والمركز الأساسي هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأنّ جميع الموضوعات الأخرى تستدير حول هذا المحور الأساسي. يمكن أن نجد ذلك في موضوع التفسير وموضوع الإمامة وغير ذلك. وكذلك ينظرون إلى الصحابة أيضاً بمقياس مناسبتهم مع علي رضي الله عنه، وهذا المقياس هو أهم العوامل التي كيّفت وجهة نظر الشيعة في الحديث. تدوين الحديث وإذا نظرنا إلى موضوع تدوين الأحاديث وتصنيفها من ناحية أهل السنّة فمع