وكتاب من لا يحضره الفقيه الذي هو ثاني الكتب الأربعة قد صنف حسب الأبواب الفقهية التقليدية. وبعدما يروي المؤلف عن النبي(ص) والإمام علي والأئمة المعصومين يقوم ببعض البيانات والشروح حسب ما يقتضيه المقام. وعلماء الشيعة يلقّبون مؤلف من لا يحضره الفقيه بعناوين مثل «شيخنا» و«ركن من أركان الشريعة» وغير ذلك. ولكن بالرغم من هذا لم يصل هذا الكتاب إلى درجة الكافي. ونحن لا نستطيع هنا الخوض في ذكر أسباب ذلك. ويقول بعضهم: إن الكتاب يحتوى على أكثر من تسعة آلاف حديث كما يقول البعض الأخر إن عدد الأحاديث الموجودة فيه حوالي ستة آلاف فقط([250]). وحذف أكثر الأسانيد في الكتاب أمر جالب للدقة والأنظار. 3 و4 «تهذيب الأحكام» و«الاستبصار»: ومؤلف الكتاب الثالث والرابع من الكتب الأربعة هو أبو جعفر محمد بن حسن الطوسي. ولد المؤلف في خراسان سنة 385/995 ولما بلغ السن الثالث عشر من عمره جاء الى العراق وأقام عند العالم الشيعي المشهور الشيخ المفيد إلى أن توفي الشيخ عام 413/1022. وبعده أقام عند العالم المشهور الآخر السيد المرتضى حوالي 13 عاماً([251]). وأخذ العلم من علماء أهل السنّة والشيعة. ويقال إنه لم يكن اختلافات كثيرة بين علماء الشيعة إلى أن جاء الشيخ الطوسي. ولكن لما جاء وألّف كتابيه التهذيب والإستبصار زادت المنازعات والاختلافات من جراء تداول أحاديث مختلفة بين الناس.
