[ 302 ] عند نا من اشتراط الرجوع إلى الكفاية واما على القول الاخر فلا يكون الدين المؤجل مانعا عن الاستطاعة فعلا وبالجملة كل مورد فرض فيه كون الخطاب بنفسه رافعا لموضوع الخطاب الاخر يستحيل تحققه معه ولو فرض عصيانه فلا يجب الحج على من لا يفى ماله باداء دينه ومصارف طريقه وان كان عاصيا لخطاب اداء ديونه ويكون حال هذا القسم حال الامارات بالنسبة إلى الاحكام الظاهرية فكما انه مع ورود الامارة لا يبقى مجال لجريان الاصل لانتفاء موضوعه بورودها كذلك لا يبقى مع تحقق احد الحكمين مجال الحكم الاخر لانتفاء موضوعه بذلك على الفرض واما القسم الثاني وهو الذي يكون فيه احد الخطابين رافعا لموضوع الاخر بامتثاله لا بخطابه ويكون المطلوب فيه في الحقيقة هو هدم موضوع الخطاب الاخر فهو الذي وقع الكلام فيه جوازا وامتناعا باعتبار ان توجه خطابين كذلك إلى مكلف واحد في زمان واحد يستلزم طلب الجمع بين المتعلقين أو لا يستلزم ذلك وعليه (فنقول) لا اشكال في وقوع خطابين كذلك في جملة من المسائل الفقهية وانكار ذلك يساوق انكار الضروريات الفقهية (منها) ما إذا حرمت الاقامة على المسافر في مكان مخصوص فانه مع كونه مكلفا فعلا بترك الاقامة وهدم موضوع وجوب الصوم مكلف بالصوم قطعا على تقدير عصيانه لهذا الخطاب وقصده الاقامة ولا يمكن لاحد الالتزام بعدم وجوب الصوم عليه على تقدير قصده الاقامة عصيانا فالخطاب بترك الاقامه خطاب بهدم موضوع وجوب الصوم دفعا ورفعا إلى الزوال ولكنه على تقدير تحقق عصيان هذا الخطاب يكون المكلف محكوما عليه بالصوم لا محالة هذا بناء على كون قصد الاقامة قاطعا لحكم السفر واما بناء على قطعه لموضوعه فيكون وجوب الصوم مترتبا على عنوان الحضر المترتب على عصيان حرمة قصد الاقامة ولا فرق في امكان الخطاب الترتبى وامتناعه بين أن يكون احد الخطابين مترتبا على نفس عصيان الخطاب الآخر أو على معلوله وما يترتب عليه هذا بالنسبة إلى ما قبل الزوال وأما بالنسبة إلى ما بعده فلا تكون حرمة قصد الاقامة خطابا بهدم موضوع وجوب الصوم لاستقرار الوجوب عليه حينئذ وان سافر نعم يكون الخطاب بترك قصد الاقامة خطابا بهدم موضوع وجوب اتمام الصلاة فانه إذا عصى هذا الخطاب بقصده الاقامة كان مكلفا بوجوب اتمام الصلوة قطعا فامتثال التكليف بترك قصد الاقامة هو الذي يكون دافعا لموضوع وجوب الاتمام واما كونه رافعا له فيبتنى ________________________________________