[ 388 ] كغسل الثوب وامثاله من مقدمات الصلاة فهي من جهة وقوعها عبادة موجبة للتقرب بها تدخل في محل النزاع فعلى القول بدلالة النهى على الفساد لا تصح عبادة مع النهى عنها واما من جهة اثارها الوضعية المترتبة عليها ولو لم تقع عبادة كطهارة الثوب المترتبة على غسله بالماء فلا يدل النهى عنها على فسادها قطعا كما لا اشكال في دخول المعاملة بالمعنى الاعم من العقود والايقاعات في محل النزاع إذ لا موجب لاختصاصه بالمعاملة بالمعنى الاخص المتوقفة على الايجاب والقبول كما هو ظاهر واما المعاملة بالمعنى الاعم الشاملة للتحجير والحيازة وامثالهما فلم يتوهم احد دلالة النهى فيها على الفساد وعليه فالمراد من المعاملة في محل البحث هو كل امر انشائي يتسبب به إلى امر اعتباري شرعى فيكون شاملا للعقود والايقاعات المقدمة الرابعة: ان التقابل بين الصحة والفساد ليس من قبيل تقابل الايجاب والسلب بداهة ان تقابل الايجاب والسلب يختص بالعدم والوجود المحموليين اللذين يمتنع خلو ماهية من الماهيات من الاتصاف بأحدهما ومن الواضح ان الصحة والفساد ليسا كذلك بل يحتاج صدقهما في الخارج إلى فرض محل قابل لهما ولكنه وقع الكلام في ان الفساد امر عدمي ليكون التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة أو انه امر وجودي كنفس الصحة ليكون التقابل بينهما من قبيل تقابل التضاد (والظاهر) هو الاول وذلك لان اتصاف عبادة أو غيرها بالفساد لا يحتاج إلى علة مقتضية له في الخارج بل يكفى في تحققه انتفاء شيئ مما اعتبر في صحة تلك العبادة أو غيرها فلا يكون الفساد امرا وجوديا ثم ان الصحة قد تقابل بالفساد فيراد به اختلال الشيئ من جهة اجزائه أو شرائطه المقومة له المستلزم لعدم ترتب الاثر عليه بالمرة وقد تقابل بالعيب فيراد به اختلال الشيئ من جهة اجزائه أو شرائطه الكمالية غير الدخيلة في قوامه المستلزم لعدم ترتب الاثر عليه على النحو الكامل اما ما يقابل الصحة بالمعنى الثاني فلا كلام لنا فيه في المقام واما ما يقابلها بالمعنى الاول اعني الفساد فهو قد يكون في الامور الخارجية وقد يكون في الامور الشرعية لا كلام لنا على الاول وانما الكلام في دلالة النهى على الفساد وعدم دلا لته عليه في القسم الثاني اعني به الامور الشرعية من عبادة أو معاملة (ثم لا يخفى) ان معروض الصحة والفساد لا يمكن ان يكون هي الامور البسيطة من جميع الجهات ولا الامور المركبة التي اعتبرت موضوعا للتكليف بل هما يتصفان بالوجود أو العدم ________________________________________
