[ 389 ] ليس الا اما عدم امكان اتصاف موضوع التكليف بالصحة والفساد فلان موضوعه كالبالغ العاقل المستطيع لا تأثير له في نفس التكليف لما عرفت في بحث الواجب المشروط من ان الاحكام المجعولة الشرعية انما يكون تحققها باعتبار الشارع و جعله اياها على تقدير وجود موضوعها فوجود الموضوع في الخارج وجود لما جعل الحكم على تقدير وجوده من دون ان يكون له دخل فيه بوجه والا لزم انقلاب المجعول التشريعي مجعولا تكوينا وهو خلف (واما عدم) امكان اتصاف الامور البسيطة بالصحة أو الفساد فلان الامور البسيطة من جميع الجهات يستحيل ان تقع في الخارج تارة بنحو تترتب عليها الاثار واخرى بنحو لا تترتب عليها لتتصف بالصحة تارة وبالفساد اخرى (فان قلت) قد بنيت في بحث الصحيح والاعم على ان الفاظ العقود والايقاعات اسام للمسببات دون الاسباب ولا اشكال في انها امور بسيطة فلو كانت الامور البسيطة غير قابلة للاتصاف بالصحة والفساد لامتنع اتصاف العقود والايقاعات بالصحة تارة وبالفساد اخرى مع انه لا اشكال في صحة اتصافهما بهما (قلت) (1) قد ذكرنا في ذلك البحث ان نسبة صيغ العقود بالاضافة إلى ما يترتب عليها كالملكية ونحوها ليست نسبة الاسباب التكوينية إلى مسبباتها بل نسبتها إليها نسبة الالة إلى ذى الالة فليس انشاء الملكية مثلا بصيغته مغايرا لوجود الملكية خارجا بل الفرق بينهما انما هو الفرق بين الايجاد والوجود اعني به الفرق بين المصدر واسم المصدر فالملكية بالمعنى المعبر عنه باسم ________________________________________ (1) قد تقدم في بحث الصحيح والاعم انه ليس انشاء الملكية مثلا عبارة عن ايجادها خارجا لما مر من ان الملكية الشرعية غير قابلة لتعلق الايجاد بها من غير الشارع مع ان المتبايعين ربما لا يلتفتان إليها اصلا واما الملكية الاعتبارية القائمة بهما بالمباشرة فاعتبارها منهما لا يحتاج إلى سبب أو آلة فكما ان نسبة العقد الصادر في الخارج إلى الملكية ليست نسبة الاسباب إلى مسبباتها كذلك ليست نسبته إليها نسبة الالة إلى ذى الالة ولا نسبة الايجاد إلى الوجود هذا مع انك عرفت سابقا ان الايجاد والوجود متحد ان بالذات ومختلفان بالاعتبار فكيف يعقل ان يكون وجود اللفظ ايجادا للملكية مثلا ومع ذلك تكون الملكية مترتبة على وجود اللفظ و مغايرة في الخارج والتحقيق ان اتصاف العقود والايقاعات بالصحة أو الفساد انما هو لاجل ان الامضاء الشرعي انما تعلق في عالم التشريع بنحو القضية الحقيقية بالاعتبار الصادر من شخص خاص مع تحقق قيود مخصوصة ومن جملتها وجود مظهر خاص في مقام ابراز الاعتبار و - (*) ________________________________________