[ 390 ] المصدر وان كانت بسيطة ولا تتصف الا بالوجود والعدم الا انها بالمعنى المعبر عنه بالمصدر اعني به انشاءها باللفظ المتحد معه خارجا تتصف بالصحة والفساد (بيان ذلك) ان الشارع لما اعتبر بنحو القضية الحقيقية وجود لفظ خاص مع قيود خاصة انشاء للملكية مثلا وآلة لوجودها في عالم التشريع فالصيغة الموجودة في الخارج التى انشا بها الملكية تتصف بالصحة إذا وقعت مطابقة لما اعتبره الشارع انشاء لها في عالم تشريعه كما انها تتصف بالفساد إذا لم تقع مطابقة له وبذلك ظهر ان مناط اتصاف العقود بالصحة والفساد هو انطباق ما اعتبره الشارع في تشريعه انشاء لشيئ ما على ما يوجده المنشئ خارجا وعدم انطباقه عليه وبما ذكرناه من ان نسبة صيغ العقود إلى ما يترتب عليها ليست نسبة الاسباب إلى مسبباتها قد دفعنا في البحث المزبور اشكال عدم جواز التمسك باطلاقات العقود والايقاعات بناء على كون الفاظها اسامى للمسببات دون الاسباب وقد ذكرنا ان ما افاده المحقق العلامة الانصاري (قده) في مقام الجواب عن الاشكال المزبور من ان امضاء المسببات يستلزم امضاء الاسباب لا يمكن الالتزام به فراجع (فتحصل) ان المحل القابل للاتصاف بالصحة والفساد في الامور التشريعية انما هي الامور المركبة من متعلقات الاحكام والمعاملات بالمعنى الاعم الشامل للعقد والايقاع ولمثل التذكية والتطهير ونحوهما اما اتصاف متعلقات التكليف بهما فانما هو باعتبار ما يترتب عليها من الاثر التكويني الاعدادي (1) فانها إذا وقعت في الخارج على النحو الذي تعلق بها الامر فهى تتصف بالصحة الا بالفساد واما اتصاف المعاملة بهما فهو باعتبار ما يترتب عليها من الاثر التشريعي التوليدى لانها اسباب توليدية في حكم الشارع أو العقلاء لاثار خاصة فان وقعت في الخارج على النحو الذي اعتبرت به سببا في عالم الاعتبار لما يتولد منها ________________________________________ - انشائه فان كان ما وقع في الخارج مصداقا لذلك المعنى الكلى المتعلق به الامضاء الشرعي فهو يتصف بالصحة والا فبالفساد وفيما ذكرناه في تحقيق معنى الانشاء وما به يمتاز الاخبار عن الانشاء ما ينفعك في المقام فراجع (1) لا يخفى انه لا يتوقف اتصاف العبادة بالصحة أو الفساد على كون الاحكام تابعة لما في متعلقاتها من المصالح أو المفاسد ليكون مناط اتصاف العبادة بالصحة ترتب الاثر الاعدادي على وجودها في الخارج ومناط اتصافها بالفساد عدم ترتب ذلك الاثر على وجودها فيه فالصحيح ان المناط في اتصافها بالصحة والفساد انما هو وجدان الفرد الموجود في الخارج لتمام الاجزاء والشرايط وفقدانه لشيئ ما منها على ما يعترف به شيخنا الاستاد قدس سره فيما سيأتي (*) ________________________________________