[ 392 ] الظاهرية امرا مجعولا تشريعيا وهذا هو المختار (بيان ذلك) انه قد تحقق ان ملاك الصحة والفساد في العبادات هو انطباق المأمور به على الماتى به خارجا وعدم انطباقه عليه و في المعاملات هو انطباق اسبابها على الموجود الخارجي وعدمه ومن الواضح الضرورى ان انطباق الكلى الطبيعي على ما في الخارج وعدم انطباقه عليه امر تكويني غير قابل للجعل التشريعي سواء في ذلك الماهيات الجعلية وغيرها فانطباق المأمور به الواقعي الاولى أو الثانوي أو المأمور به الظاهرى على الموجود الخارجي وعدم انطباقه عليه كانطباق اسباب المعاملات على الموجودات الخارجية وعدم انطباقها عليها غير قابل للجعل التشريعي كما هو الحال في انطباق الماهيات غير الجعلية على الموجودات الخارجية وعدم انطباقها عليها ومما ذكرناه يظهر ان جعل الملكية وغيرها من الاحكام الوضعية عند صدور اسبابها الخاصة وان كان بيد الشارع الا ان تلك الاسباب في مقام الجعل لا تتصف بصحة ولا فساد وانما يتصف بهما الموجود الخارجي باعتبار انطباق تلك الاسباب وعدم انطباقها عليه في الخارج ومن الواضح ان انطباقها وعدم انطباقها على شيئى يستحيل تعلق الجعل التشريعي بهما فلا محالة تكون الصحة والفساد في المعاملات ايضا غير قابلة للجعل بل بملاحظة ما ذكرناه في باب الاجزاء من استحالة عدم كون المأمور به بالامر الواقعي الثانوي مجزيا عن الواقعي الاولى لاستحالة الامر بالفاقد للقيد مع بقاء اعتبار التقييد فمن تعلق الامر بالفاقد يستكشف عدم اعتبار التقييد في هذا الحال يظهر لك ان الصحة في موارد الاوامر الواقعية الثانوية بالنسبة إلى الاوامر الواقعية الاولية غير قابلة للجعل ايضا (واما الصحة) والفساد في موارد الاوامر الظاهرية بالنسبة إلى الاوامر الواقعية فالحق انهما مجعولان بانفسهما قبل انكشاف الخلاف وبعده اما قبل انكشاف الخلاف فلان انطباق المأمور به الواقعي على المأتى به في الخارج وان كان مشكوكا فيه ومقتضى القاعدة الاولية فيه هو الاشتغال والحكم بعدم ترتب اثار الانطباق الا أن للشارع ان يحكم في هذا الحال بالانطباق بمقتضى اصل أو امارة ويتعبد المكلف بترتيب آثار الصحة عملا كما ان له ان لا يحكم به بل يمضى حكم العقل بالاشتغال وعدم ترتيب آثار الانطباق فإذا تعبدنا بذلك كانت الصحة التي هي عبارة عن انطباق المأمورية على المأتى به من الاحكام المجعولة كما انه إذا لم يتعبدنا به وامضى حكم العقل بالاشتغال كان الفساد الذي هو عبارة عن عدم الانطباق مجعولا له امضاء واما بعد انكشاف الخلاف فبما ان للشارع ايضا ان يكتفى بما وقع ناقصا ويفرضه مطابقا للمأمور به وله ان لا يكفى به كانت الصحة ________________________________________
