[ 121 ] الظهور العرفي في ارادة الواحد، وقيل هذا العرف والعقلاء ببابك، فاختير ذلك منهم فيما لو امر المولى العرفي عبده باتيان ماله معان متعددة كالعين: فانهم لا يحكمون بلزوم اتيان جميع معانيه. فلو تمت هذه الدعوى، والا فمقتضى الاطلاق الحكم بارادة الجميع. ولو دار الامر بين ارادة مجموع المعنيين، أو جميعهما بنحو التعدد في الاستعمال، فلابد من الحمل على ارادة المعنيين بالنحو الثاني: إذ الاستعمال على الاول: مجاز دون الثاني، واصالة الحقيقة تثبت الثاني. واما لو قلنا بعدم جواز الاستعمال في اكثر من معنى، فسواء تردد الامر بينه وبين ارادة احد المعنيين، أو مجموعهما لاسبيل الى الالتزام به كما هو واضح، واما ان قلنا بانه ممكن ولكنه مجاز فان دار الامر بين ارادتهما ذلك، أو احدهما يحمل على الثاني لاصالة الحقيقة، وان دار بين ارادتهما كذلك، أو ارادة مجموع المعنيين فحيث ان كلا منهما مجاز فلا اصل يعين احدهما فلابد من الانتهاء الى الاصول العملية. ثم انه قال المحقق الخراساني بعد ما منع عن جواز استعمال اللفظ في اكثر من معنى واحد: وهم ودفع لعلك تتوهم ان الاخبار الدالة على ان للقرآن بطونا سبتعة أو سبعين تدل على وقوع استعمال اللفظ في اكثر من معنى واحد فضلا عن جوازه، ولكنك غفلت عن انه لا دلالة لها اصلا على ان ارداتها كانت من باب ارادة المعنى من اللفظ فلعلها كانت بارادتها في انفسها حال الاستعمال في المعنى لا من اللفظ كما إذا استعمل فيها، أو كان المراد من البطون لوازم معناه المستعمل فيه اللفظ وان كان افهامنا قاصرة عن ادراكها انتهى. ويرد على ما افاده اولا: ان ارادة المعنى، بمعنى تصوره حين استعمال اللفظ في غيره، لا توجب كون ذلك المتصور بطنا للقرآن ومعنا له بل كانت شيئا اجنبيا عنه اريدت حال التكلم بالفاظه، مع ان ذلك لا يوجب عظمة القرن على غيره وفضيلته على ساير المحاورات لا مكان ان يراد المعاني بانفسها حال التكلم بالالفاظ غير القرآن بل بالمهملات، نعم ما افاده ثانيا من كون المراد بالبطون لوازم معناه وملزوماته التى لم تصل الى ادراكها افهامنا القاصرة تام. ________________________________________