[ 131 ] فلا يتم ذلك: فانه قد تقدم منا ان المفهوم إذا كان بالقياس الى بعض اصنافه أو افراده يتصور فيه الانقضاء، وبالقياس الى بعضها الاخر لا يتصور كالعالم: فانه بالنسبة الى الباري تعالى لا يتصور فيه الانقضاء، وبالقياس الى غيره يتصور، يجرى النزاع في ذلك المفهوم، وعليه ففى المقام بما ان بعض اصناف هذه الهئية يتصور فيه الانقضاء وبعضها يتصور فيه ذلك يجرى النزاع فيه. وهذا هو القول في المقام. عدم دلالة الافعال على الزمان الثالث: قد مر ان المصادر والافعال خارجة عن محل النزاع: لانها غير جارية على الذوات، لان المصادر وضعت للدلالة على المبادى التى تغاير الذات ولا يقبل الحمل عليها، والافعال وضعت للدلالة على نسبة المادة الى الذات على اتحائها المختلفة ومعلوم ان معانيها هذه تابى عن الحمل عل الذوات. ثم ان المشهور بين النحويين دلالة الافعال على الزمان ولذا زادوا في حد الفعل الاقتران باحدا الازمنة الثلاثة، ولكن الظاهر ان مراد النحويين من دلالة الفعل على الزمان، ليس ما هو ظاهره من ان، فعل الماضي ما دل على وقوع الحديث في الزمان الماضي، وفعل المضارع مادل على وقوع الفعل في الحال أو المستقبل، كى يرد عليهم: بان الفعل قد يسند الى الزمان، مثل مضى شهر رمضان، وقد يسند الى المحيط بالزمان كما يقال ان الله تعالى تكلم مع موسى (ع)، أو خلق الله الارواح وماما كل، فيلزم منه حينئذ القول بالمجاز أو التجريد عند الاسناد في هذه الموارد. بل المراد ان فعل الماضي موضوع الافادة النسبة التحقيقة السبقة، والمضارع وضع لافادة النسبة التحقيقة المعية، أو الاتية، وهو حق لا ريب فيه. توضيح ذلك انه لكل فعل مادة وهيئة ولكل منهما وضع خاص، فالمادة موضوعة للطبيعة في ضمن أي هيئة كانت، والهيئة موضوعة لمعنى خاص مع أي مادة كانت، اما المادة فهى موضوعة لنفس الطبيعة الخاصة المهملة، ولم يؤخذ فيها التحقق ولا عدمه، ________________________________________